مفهوم عهد الأمان في العصر الحاضر ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 526 من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وحال المؤمن والكافر عند سكرات الموت - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري وإن تطيعوه تهتدوا ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 527 النفخ في الصور ويقبض الله الأرض يوم القيامة وتصبح الأرض بيضاء عفراء مستوية ليس فيها معلم لأحد - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 528 الحشر - يُحشر الناس حفاة عراة غرلا ويُحشر الكافر على وجهه وأول الخلائق يُكسى إبراهيم الخليل - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري آيات الله في السحاب والمطر ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 529 زلزلة الأرض يوم القيامة والعرق يلجم الناس حتى يبلغ آذانهم بحسب أعمالهم والقصاص وأول ما يُقضى بين الناس في الدماء - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 530 - من نوقش الحساب عُذِّب ويدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري أثر ذكر الله في طمأنينة النفس . (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة 531 - صفة الجنة والنار وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة لعصاة المؤمنين في إخراجهم من النار - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

3. التوبة .

الموسوعة
3. التوبة .
4480 زائر
05-07-2010
بقلم : الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

" التوبة "

روي الترمذي عن أنس عن النبي قال : " قال الله تعالى : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " .

لا ينزل علي العباد بلاء إلا بذنب ولا يرتفع إلا بتوبة ، فأحوال ابن آدم مرهونة بأعماله ، فمن أحسن فله الحسنى وزيادة ، ومن أساء فعلي نفسه ولا يضر الله شيئا .

ولله الأسماء الحسنى ؟ ومن أسمائه الغفور ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ، يعلم سبحانه أن الدنيا دار بلاء وامتحان ، والعبد يتلوث فيها بأوساخها وفتنها وشهواتها ، لذلك يفتح الله له باب الطهارة من جنابة المعصية ، ويدعوه أن يدخل ليتطهر ، وأن يستغفر ليغفر له ، وأن يسارع بالتوبة ليتوب الله عليه ، فالإنسان ليس ملاكا معصوما من الخطأ بل هو بشر ، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .

* آدم وإبليس لعنه الله كلاهما وقع في المعصية ، إبليس عصى ربه عن علم وعناد وكبر ، أما آدم فوقع في المعصية بجهل وضعف تحت إغراء الشيطان ووسوسته ، فما هي النتيجة ؟ إبليس أبى واستكبر واستمر في العناد وتحدى ربه وأضمر العداوة لآدم ، أما آدم فندم وأناب إلي الله ورجع إليه بالتوبة والاستغفار فستقبله الله برحمته وهو أرحم الراحمين وأجود الأجودين سبحانه ، ومن أرحم بعباده من الله ؟ " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم . ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم . وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم " .

* ليست التوبة باللسان ، إنما شروطها ثلاثة حتى ترقى إلي درجة القبول :

· الإقلاع عن الذنب فورا ، فكل مستغفر تائب وهو مقيم علي الذنب كالمستهزئ بربه .

· الندم علي ما أخطأ فيه فيحق ربه ، فهل هذا إله يعصى وهذه نعمه وأياديه ؟ من أعطاه اللسان والبصر ؟ من أعطاه العقل والصحة ؟ من أعطاه المنصب والمال ؟ إن ابن آدم ينسى فيطغى ، " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار " .

· العزم الصارم في القلب علي ألا يعود إلي هذا الذنب أبدا ، وهذا العزم يفك من القلب عقدة الإصرار ، فلا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار .

* جاء رجال إلي النبي فقالوا : أكثرنا من القتل والسرقة والزنا فهل لنا من ذلك مخرج وتوبة ؟ فنزل قوله تعالي : " قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " ، ففرح رسول الله فرحا شديدا بهذه الآية ، وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن ثوبان قال: سمعت رسول الله يقول : " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم...} إلى آخر الآية .

* " وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون . واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون " إنابة . استسلام . خضوع . اتباع للقرآن . وإلا فالعذاب يأتي بغتة .

وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : " بعث رسول الله إلى وحشي بن حرب قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام ، فأرسل إليه : يا محمد كيف تدعوني وأنت تزعم أن من قتل ، أو أشرك ، أو زنى ، ( يلق أثاما ) ( يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) (الفرقان 69) وأنا صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصة ؟ فأنزل الله ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئآتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) (الفرقان 70)

فقال وحشي : هذا شرط شديد ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) (الفرقان 70) فلعلي لا أقدر على هذا . فأنزل الله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (النساء 48)

فقال وحشي : هذا أرى بعد مشيئة فلا يدري يغفر لي أم لا فهل غير هذا ؟ فأنزل الله { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم...} الآية

قال وحشي : هذا فنعم فأسلم ، فقال الناس : يا رسول الله : إنا أصبنا ما أصاب وحشي . قال : بلى للمسلمين عامة ".

رحمة الله أوسع من ذنوبنا ، وليس لأحد أن يقنط الناس من رحمة الله ، أو يضيق واسعا وينفر الناس من التوبة والرجوع والندم ، فمن منا معصوم لا ذنب له ؟ قال علي بن أبي طالب : إن الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله تعالى، ولم يرخص لهم في معاصيه، ولم يؤمنهم عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة منه إلى غيره، إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها .

* " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " . أخرج أبو داود الطيالسي وابن أبي حاتم وابن السني في عمل اليوم والليلة عن علي قال : سمعت أبا بكر يقول: سمعت رسول الله يقول : " ما من عبد أذنب فقام فتوضأ فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه إلا كان حقا على الله أن يغفر له ، لأن الله يقول : { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } " .

ولكن هذه الرحمة قريبة من مَن ؟ إنها قريبة من المحسنين ، وهناك من الذنوب ما لا يغسله إلا الدموع ، فالتذلل والانكسار والخشية صفات يحبها الله في عباده ، كيف لا وهو الغني وهم الفقراء ؟ وهو القوي وهم الضعفاء ؟ وهو القادر وهم العجزة المحاويج إلي رحمته ؟

" والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " ، التوبة باللسان دون مواطأة القلب بالنية الصادقة والعزيمة الجازمة علي ترك الذنب والإقلاع عنه فهي توبة كاذبة مزيفة وهي استهزاء بدين الله ، فالتائب نادم يريد أن يغير مسار حياته ويصطلح علي ربه ، وعلامة ذلك :

· أن يبدأ في تغيير الصحبة الفاسدة التي أغوته وأغرته بالمعصية إلي صحبة صالحة تعينه علي طاعة ربه ،

· ويغير البيئة الفاسدة ومجالس الغفلة واللهو التي ضاع فيها الوقت والمال إلي بيئة العلماء والصالحين ومجالسة الطيبين في بيوت الله ، فيهجر مجالس السوء ويعمر بيوت الله ،

· ويغير الأعمال التي كان ينشغل بها ، والطاقة التي أهدرها في المعاصي يبذلها في الخير والبر والمعروف أضعاف ما كان يبذله في المعاصي ، فهذه الثلاث من علامات الصدق في توبة التائب ، وهذا ما يشير إليه حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا وأراد التوبة فأشار عليه العالم البصير بهذه الثلاث :

روي أحمد ومسلم عن أبي سعيد عن النبي قال : " إن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال:إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال: لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة قال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقالوا: قيسوا بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لها فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة " .

فالعالم معه نور العلم وبصيرة الفهم ، وهذا هو الفرق بين العالم والعابد ، فقد دل التائب علي طريق التوبة العملي ولم يكتف بالوعظ النظري اللفظي ، فوضع له الخطة للتغيير وهي :

1- تغيير البيئة الفاسدة إلي بيئة صالحة حيث قال له : " انطلق إلى أرض كذا وكذا ... ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء " .

2- تغيير الصحبة ، حيث قال له : " فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم " .

3- تغيير الأعمال ، حيث قال له : " أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم " .

* الاستغفار هو ممحاة الذنوب ، والاستغفار له صيغ كثيرة أشهرها أن تقول : أستغفر الله ، وأما أفضل صيغة فهي التي علمنا إياها رسول الله وسماها سيد الاستغفار ، روي البخاري عن شداد بن أوس عن النبي قال : " سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي و أبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت - قال - ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات من ليله قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة " .

* والاستغفار يكون من : الصغائر ، والكبائر ، والتقصير في الطاعات . يقول ربنا سبحانه : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " ، وقال سعيد بن جبير: قال رجل لابن عباس الكبائر سبع ؟ قال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار . فالتقي لا ينظر إلي صغر المعصية ، ولكن ينظر في حق من قد عصى . روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي قال : " اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " . وأخرج الشيخان عن أبي بكرة قال: قال النبي : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله . قال : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس فقال : ألا وقول الزور . ألا وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ".

* ما هي وسائل المغفرة ومحو الخطايا والذنوب ؟

· التوبة النصوح ، بشروطها الثلاث ، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

· الاستغفار ولا سيما وقت السحر مع الندم وحل عقدة الإصرار من القلب .

· الطاعات وعمل الصالحات " إن الحسنات يذهبن السيئات " .

· ما يأتي علي المؤمن من صنوف البلايا والشدائد والمصائب والمحن ، فهذه كلها تكفر عنه خطاياه روي مسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : " ما يصيب المؤمن من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه " ، وقال عمر : ما ابتليت ببلية إلا كان للّه عليّ فيها أربع نعم : إذ لم تكن في ديني ، وإذ لم أحرم الرضا ، وإذ لم تكن أعظم منها ، وإذ رجوت الثواب عليها .

* روي البخاري عن أبي هريرة عن النبي قال : " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " . هذا حال المعصوم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بحالنا وذنوبنا كثيرة وطاعاتنا قليلة ؟؟!!

إن الله يعلم ضعف ابن آدم ويعلم ما يحيط به من شهوات وأعداء غيبية تراه ولا يراها ، فيفتح له باب التوبة ويقبل منه رجوعه وأسفه واعتذاره ، ويحب من عباده التوابون الذين لا يقطعون حبل الرجاء والأمل مهما بلغت ذنوبهم عنان السماء ، فليس لنا إلا الله نحبه وندعوه ونرجوه ونطلب عفوه ومغفرته ورضاه ، فهو أرحم بعبده من الوالدة بولدها .

وأخرج البخاري ومسلم والترمذي، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : " لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة ، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته ، فطلبها حتى إذا اشتد عليه العطش والحر قال : أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ، فرجع ، فنام نومة ، ثم رفع رأسه ، فإذا راحلته عنده عليه زاده وطعامه وشرابه ، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده " ، وفي رواية لمسلم عن أنس : " فبينا هو كذلك إذ هو قائمة عنده، فأخذ بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك !!! ، أخطأ من شدة الفرح " .

   طباعة 
3 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 2 =

/500
جديد الموسوعات
كتاب (مفردات ألفاظ القرآن) للأصفهاني - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب ( تفسير الجلالين ) - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب قواعد التحديث (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
كتاب نخبة الفكر ج2 (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
روابط ذات صلة
الموسوعة السابق
الموسوعات المتشابهة الموسوعة التالي