فضل الضيافة وآدابها - دروس المساجد شرح حديث (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع...) - دروس المساجد شرح الآية (فما بكت عليهم السماء والأرض) - دروس المساجد الرحلة في طلب العلم - دروس المساجد معاني الأذكار التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار والحوقلة والصلاة على النبي - دروس المساجد 508 كراهة السجع في الدعاء ورفع اليدين في الدعاء ورد ابن حجر على ابن القيم في أن النهي عن رفع اليدين هو عن المبالغة في الرفع وليس أصل الرفع . - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري عبرة الموت ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 509 - الدعاء بالموت والحياة والدعاء للصبيان بالبركة وفضل الصلاة على النبي ومعناها وحكمها وصفتها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ماذا بعد الحج ؟ (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة 510 حكم الصلاة على غير النبي والتعوذ من فتنة المحيا والممات والجبن والبخل وضلع الدين وقهر الرجال وعذاب القبر والمأثم والمغرم - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

10. حسن الخلق .

الموسوعة
10. حسن الخلق .
3550 زائر
05-07-2010
بقلم : الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

" حسن الخلق "

* اصطفي الله من عباده رسله وأنبياءه فهم صفوة خلقه ، واصطفي من أنبيائه ورسله خاتمهم نبي الرحمة ، فهو خير خلق الله وأحبهم إليه :

زكَّي الله عقله فقال : " ما ضل صاحبكم وما غوي "

وزكي فؤاده فقال : " ما كذب الفؤاد ما رأي " .

وزكي لسانه فقال : " وما ينطق عن الهوي " .

وزكي بصره فقال : " ما زاغ البصر وما طغي " .

وزكاه كله فقال : " وإنك لعلي خلق عظيم " ، أدبه ربه فأحسن تأديبه ، وكان قرآنا يمشي علي الأرض ، فكانت الأخلاق عنوان الإسلام ، وأكد الغاية من البعثة وهي تمام مكارم الأخلاق ، فقال : " إنما بعثت لأتمم مكارم الخلاق " رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ومالك في الموطأ والطبراني من حديث جابر وأحمد والبخاري في الأدب المفرد ، وقال : " إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق ويبغض سفسافها " رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن سهل بن سعد وقال السيوطي : صحيح ، تأثر الناس بأخلاقه وأخلاق أصحابه فدخلوا في دين الله أفواجا ، وما احتاجوا لدليل أو برهان بعدما رأوا شريعة عملية في واقع الحياة ، فكانت الأخلاق هي المفضية لهداية الناس .

* هذا الدين جعل أعلي المنازل في الجنة لأصحاب الأخلاق الطيبة ، وجعل كمال الإيمان في الأخلاق الكريمة ، فهذا هو المقياس الذي جعله الله في أيدينا نقيس به ما وقر في قلوبنا ، فمن حَسُن خلقه دل ذلك علي صحة عقيدته وإيمانه ، ومن ساء خلقه فعليه بمراجعة نفسه وتطهير قلبه ، روي الترمذي عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن رَسُول اللَّهِ قال : " إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون " قالوا : يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون ، فما المتفيهقون ؟ قال : " المتكبرون " ، وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " .

وأخرج أحمد والبيهقي بسند جيد عن عائشة قالت : " كان من دعاء النبي - إذا نظر في المرآة - : اللهم كما حسَّنت خلقي فأحسن خلقي" .

* الناس يحبون صاحب الخلق الحسن وينفرون من سيء الخلق ، بعض الناس طلبوا نصيحة من عالم فقال لهم : كونوا مع الناس كالزهرة ولا تكونوا مع الناس كالشوكة . فالزهرة يحبها كل أحد وليس هناك من يكره الزهور والورود ، والشوكة يكرهها ويتحاشاها كل أحد ، فليس وراء الشوكة إلا الأذي ، فالإنسان في حياته هل هو زهرة أم شوكة ؟ أخلاقه هي الجواب علي هذا السؤال . أخرج أبو داود والترمذي وصححه والبزار وابن حبان والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الدرداء أن النبي قال : " من أُعطي حظه من الرفق أعطي حظه من الخير، ومن حُرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير " ، وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه عن عائشة : سمعت رسول الله يقول : إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات القائم الليل الصائم النهار " .

* تولي عمر منصب القضاء في خلافة أبي بكر الصديق وجاء إليه بعد عام أو يزيد يطلب منه أن يعفيه من منصبه ، قال : ولم ؟ قال : يا خليفة رسول الله لم يأت إليَّ متخاصِمَيْن منذ أن وليتني القضاء !! تري ما هو السبب ؟ اصطلح الناس علي ربهم فأصلح الله ما بينهم فما احتاجوا إلي محكمة ولا قضاء ، كم في المحاكم من قضايا ؟ وكم بين الناس من خلاف ؟ أين هي الحلول لهموم الأمة ؟ ليس لهذه الأمة إلا طريق واحد وهو الاستقامة والطاعة ، فمن استقام استراح وأراح . وأخرج الطبراني وابن حبان عن أسامة بن شريك قال: كنا جلوسا عند النبي كأنما علي رؤوسنا الطير ما يتكلم منا متكلم ، إذ جاءه أناس فقالوا : من أحب عباد الله إلي الله ؟ قال : " أحسنهم خلقا " ، نعم إننا لن نسع الناس بأموالنا فليسعهم منا بسط الوجه وحسن الخلق .

أزمات الناس وهمومهم مردها إلي الغفلة والمعصية وتحويل الدين إلي صورة لا حقيقة ولا يرجع السبب الأول إلي الفقر والفاقة ، فكم من الصحابة والصالحين كانوا لا يجدون طعاما ولا ثيابا وما جعلوا ذلك مبررا للسخط والقسوة والتقصير والتفريط في حق الله ، فكم من غني هالك وكم من فقير ناج وسالم ، فالمؤمن الصادق ينضح إيمانه علي أخلاقه وسلوكه ويؤدي الحقوق لأصحاب الحقوق عليه ، يبر والديه ، ويصل رحمه ، ويرحم أهل بيته ، ويحسن إلي جيرانه ، ويتعامل بالمسامحة في بيعه وشرائه ، لا يجهل علي أحد ولا يتكبر علي أحد ولا يسخر من أحد ولا يظلم أحد ، لا يخون الأمانة ولا يغش في تجارة ولا يخلف وعده ، ويتعامل مع الناس بمراقبة الله له ، لا ينتظر من الناس أن يعاملوه بالكمال ولا ينتظر منهم جزاءا ولا شكورا .

* ليس من صحة الفهم فصل العبادات عن ثمارها ومنافعها ، فالعبادة مشروعة لغرضين :

· أنها حق الله علي عباده ، " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " .

· أنها مشروعة لثمارها وآثارها في نفس العابد وقلبه وعقله وسلوكه ، والقرآن شاهد علي ذلك يؤكده ويدلل عليه لعل المصلي والصائم والمزكي والحاج والمعتمر يلتفت إلي الغاية مما يتعبد به لله :

أولا: ثمرة الصلاة صيانة النفس وعفتها عن الحرام ، قال سبحانه " إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر " ، وقد يدخل الشيطان هنا فيقول إذا كانت صلاتك لا تنهاك فاتركها حتي تنصلح وتستقيم ولا تنافق الناس !! وهذا من تلبيس إبليس ، بل الواجب المفروض عليه أن يحسنها ويتقنها ويواظب عليها في المسجد جماعة ويجالس العلماء ليتعلم كيف يخشع فيها قلبه لله حتي تؤتي ثمارها.

ثانيا : وثمرة الصيام التقوي ومراقبة الله في السر والعلانية " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون " ، كما أنه يمنع قول الزور والعمل به " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " .

ثالثا : وثمرة الزكاة تطهير للمال والنفس " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " .

رابعا : وثمرة الحج ترفع النفس عن الخصومة والجدال والفسوق والعصيان ، قال ربنا سبحانه : " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " .

وفي الحديث : " كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا طول السهر " رواه النسائي وابن ماجة عن أبي هريرة ، فهؤلاء كمن زرع ولم يحصد وهل الغاية من الزرع إلا الحصاد ؟؟

* ليست الأخلاق ثيابا يرتديها الإنسان وقت المناسبات ثم يخلعها وقتما يريد ، ولكنها صفة المسلم حيثما حل وكان ، فالناس لا علاقة لهم بعبادته وإنما يحكمون علي صلاحه وتقواه بأخلاقه ووصفاته ، داخل المسجد تراه هينا لينا صورته كصورة الأولياء الأتقياء والعباد الصالحين ، فهل هو كذلك في بيته ؟ " وعاشروهن بالمعروف " ، وقال النبي : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " ، رواه الترمذي عن عائشة وابن ماجة عن ابن عباس والطبراني في الكبير عن معاوية والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة وقال السيوطي : صحيح ، وهذه عائشة تصفه فتقول : كان ألين الناس ضحاكا بساما وألين ما يكون إذا خلا بنسائه " رواه ابن سعد وابن عساكر .

وعند المعاملات والبيوع كان يُعرف المسلمون بأخلاق التجار فلا غش ولا خيانة " من غشنا فليس منا " رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود ، وكم من الأمم والشعوب دخلت الإسلام علي يد التجار ، بأخلاقهم وصفاتهم وحسن معاملاتهم لأنهم كانوا أولاً أصحاب رسالة وعقيدة يريدون نشر الهداية قبل اكتناز الأموال وكسب الدراهم ، فهل يستصحب التاجر نية الدعوة إلي الله وهو يشرع في تجارته أم عينه محصورة في الربح والثروة والمال ؟ وفي عموم المعاشرات مع الناس هذه وصية القرآن : " وقولوا للناس حسنا " ، وهذه وصية السنة : " تبسمك في وجه أخيك صدقة " رواه البخاري في الأدب والترمذي وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر ، " لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقي أخاك بوجه طليق " رواه مسلم وأحمد والترمذي عن أبي ذر .

* والذي يتدبر القرآن يراه مليئا بأخلاق الأنبياء تعليما ونصحا وتوجيها لهذه الأمة كيف تتعامل مع بعضها ومع غيرها :

· عندما رأي موسي علي بئر الماء في مدين امرأتين تذودان الغنم بعيدا عن مزاحمة الرجال ماذا فعل ؟ سقي لهما مروءة وشهامة معجبا بهذه العفة والطهارة ، وما طلب منهما أجرة ولا طعاما بل فعل ذلك لله ، الذي لله ليس رخيص ولا ضائع فكيف دبَّر الله له أمر زواجه وسكنه ووظيفته حتي أصبح مطلوبا لا طالبا ؟!! كيف وصفته البنت لأبيها : " إن خير من استأجرت القوي الأمين " .

· عندما وُضع يوسف في السجن ظلما ورأي اثنان من المساجين رؤيا فلمن ذهبا لتأويلها ؟ وكيف كان وصفهما ليوسف : " نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين " ، هل يوجد في بيئة السجون محسنون أم عامة من فيها مذنبون مخطئون ؟ كيف حكموا عليه رغم أنه معهم مسجون بأنه من المحسنين ؟ إنها أخلاقه وصفاته حتي في هذه المحنة هي التي جعلتهم يصفونه بأنه من المحسنين . وعندما اجتمع بإخوته هل عاتبهم وعاقبهم وانتقم منهم رغم أنهم وضعوه في بئر وكان علي شفا موت وهلاك محقق جوعا وعطشا !! لقد عفا عنهم وقال لهم : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين .

· نبينا الحبيب عندما ضربه أهل الطائف وسالت دماؤه من جسده بعدما سبوه وسخروا منه هل رضي بهلاكهم ودمارهم رغم أنهم يستحقون بما فعلوه مع نبي كريم رحيم جاء يدعوهم إلي الله وإلي خير الدنيا والآخرة ؟ لا ، وقال لملك الجبال الذي أراد أن يطبق عليهم الأخشبين " بل أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا " . وعندما تباطأت قبيلة دوس ولم تستجب للحق عندما دعاهم الطفيل بن عمرو وجاء إلي النبي يطلب منه أن يدعو عليهم ، فلما أراد الدعاء قال بعض الصحابة " هلكت دوس " ولكنه قال : اللهم اهد دوسا وائت بهم مسلمين " .

هذه كانت أخلاقه مع الكبير والصغير والقريب والبعيد وشهد بذلك أعداؤه وخصومه قبل أصحابه وأتباعه وأحبابه .

* روي مسلم عن النواس بن سمعان قال : سألت رسول الله عن البر والإثم ، فقال : " البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس " .

الناس يريدون من المسلم حسن الخلق فهم لا يسألون عن مدي علمه وكثرة عبادته بقدر ما يحبون فيه خلقه ورحمته وسلوكه ، فالخلق حلية المؤمن ورأس ماله الذي يعيش به في الناس . الخلق نعمة بل من أجلِّ النعم فكيف يأتي فينا ؟ تُعلمنا السنة أن هناك أربع طرق يأتي بها حسن الخلق :

1- هبة الله : وهذه لا يد لأحد فيها فالخلق الطيب نعمة يولد بها العبد من غير اكتساب ولا تطبع وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وهذا دليل طلاقة القدرة فقد يخرج من ظهر الفاجر تقي وقد يخرج من ظهر التقي فاجر شقي ، في الحديث : " خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا " وحديث أشج عبد القيس الذي رواه مسلم حينما قال له : " يا أشج إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة ، قال يارسول : هل هما خصلتان تخلقت بهما في الجاهلية أم خصلتان جُبلت عليها ؟ قال : بل خصلتان جبلت عليهما ، فقال : الحمد لله الذي جبلني علي خير .

2- الدعاء : فقد علمنا النبي أن نقول : " اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيء الأخلاق لا يصرف سيئها إلا أنت " .

3- مجالسة الصالحين : فمن تشبه بقوم فهو منهم ومن أحب قوما حُشر معهم ، فالأشباه تتقارب ويُعرف المرء من صديقه ، وقال الشافعي رحمه الله : ثلاثة تزيد في العقل : السواك ، والطيب ، ومجالسة الصالحين .

4- العلم : " إنما العلم بالتعلم وإنما الصبر بالتصبر " ، فالعلم نور كاشف عن الحقيقة ، يزَّكي النفس ويطهرها مما فيها ، فتتخلي عن كل قبيح وتتحلي بكل جميل يحبه الله ويرضاه .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

1 + 1 =

/500
جديد الموسوعات
كتاب (مفردات ألفاظ القرآن) للأصفهاني - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب ( تفسير الجلالين ) - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب قواعد التحديث (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
كتاب نخبة الفكر ج2 (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
روابط ذات صلة
الموسوعة السابق
الموسوعات المتشابهة الموسوعة التالي