523 - حُفَّت الجنة بالمكاره وحُفَّت النار بالشهوات ومعنى الهم في حديث من همَّ بحسنة أو سيئة والتحذير من محقرات الذنوب - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري مكانة الصحابة في الكتاب والسنة ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 524 الأعمال بالخواتيم والعزلة راحة من خلطاء السوء ومعنى رفع الأمانة من القلوب والترهيب من الرياء والسمعة ومعنى مجاهدة النفس - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 525 التواضع وشرح حديث (من عادى لي وليا) وقول النبي (بُعثت أنا والساعة كهاتين) ومن علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري مفهوم عهد الأمان في العصر الحاضر ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 526 من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وحال المؤمن والكافر عند سكرات الموت - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري وإن تطيعوه تهتدوا ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 527 النفخ في الصور ويقبض الله الأرض يوم القيامة وتصبح الأرض بيضاء عفراء مستوية ليس فيها معلم لأحد - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 528 الحشر - يُحشر الناس حفاة عراة غرلا ويُحشر الكافر على وجهه وأول الخلائق يُكسى إبراهيم الخليل - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري آيات الله في السحاب والمطر ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

20. التعامل مع غير المسلمين .

الموسوعة
20. التعامل مع غير المسلمين .
3204 زائر
05-07-2010
بقلم : الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

" تعامل الاسلام مع غير المسلمين "

قال الله تعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " ، وقال سبحانه : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين " ، لا أحد يزايد على سماحة الإسلام ولا على عدل الإسلام ولا على رحمة الإسلام بخصومه وأعدائه قبل أهله من المؤمنين الموحدين ، فلم يثبت في تاريخ الأمة كله أنه أجبر أحد على الإسلام ، بل كان الناس من شرق ومن غرب يجدون عظمة هذا الدين فينبهرون بأنواره وبهائه ويدخلون في دين الله أفواجا ، فهذه الأمة رحمة ، ورسولها الخاتم رحمة الله للعالمين .

* روي أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله : " الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " .

الأصل في الحياة هو الرحمة ، والحياة بلا رحمة عذاب ، ومما وصف الله به نفسه " ورحمتي وسعت كل شيء " ، وكم من مظاهر رحمة الله في هذا الوجود : من إشراقة شمس . ونزول مطر وغيث . وعاطفة أمومة حتى في عالم الحيوان ، وكل مظاهر الرحمة في الحياة ما هي إلا قطرة من بحر رحمة الله ، فالله خلق الرحمة مائة جزء وأنزل في الأرض جزءا واحدا وبه يتراحم الخلائق فيما بينهم حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ، وأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة يرحم بها الخلائق يوم القيامة .

* رجع الصحابة من غزوة ذات الرقاع فنزلوا يستريحون في واد كثير الشجر ، فوجد أحدهم عش طائر فيه صغار فأمسك بهذه الطيور الصغيرة ، فلما جاءت الأم ولم تجد صغارها في عشها جاءت مسرعة إلي من أمسك بأولادها وجعلت ترفع نفسها في الأرض أمامه وتخفضها وكأنها تتوسل إليه وتستعطفه ليرحم أولادها ، فاجتمع الناس حولهم ، وهنا جاء دور نبي الرحمة المعلم المربي فقال للناس : " أتعجبون من رحمة هذا الطائر علي صغاره ، والذي نفسي بيده لله أرحم بعباده من هذه بولدها " .

ربنا هو الرحمن الرحيم ، ورسولنا رحمة للعالمين ، وكتابنا شفاء ورحمة وهدى للمؤمنين .

* الرحمة بالمسلمين فريضة دون النظر إلي لون أو منصب أو مال فهذا الدين سوى بين الناس ، والمسلم أخو المسلم ، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ، وكم من علماء من غير العرب هم فوق رؤوسنا ولهم في أعناقنا ديون لا يوفيهم إياها إلا الله ، أليس منهم الإمام البخاري صاحب الحديث من بخارى وهو من غير العرب ؟ ومثله الإمام مسلم من نيسابور ؟ والإمام الترمذي من ترمذ ؟

لقد وصف الله الصحابة في القرآن بقوله : " محمد رسول الله والذين معه أشداء علي الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود " . وأمر نبيه بهذه الرحمة فقال : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل علي الله إن الله يحب المتوكلين " . وقال : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " رواه مسلم .

المسلم أخوك في المشرق أو المغرب ، وهكذا يريدنا الله أمة واحدة تعبد ربا واحدا : " وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " .

* والرحمة بعموم البشرية مقصد من مقاصد هذه الشريعة ، ولم يجد الناس من غير المسلمين في عصور البشرية أحدا أرحم بهم من المسلمين ، وقال بعض مفكريهم : ما وجد العالم فاتحا أرحم ولا أعدل من العرب ، حتى أن بعض علماء المسلمين ألف كتابا في حقوق أهل الكتاب وهو الإمام ابن القيم سماه : " أحكام أهل الذمة " ، كم ضاعت حقوق المسلمين وسالت دماؤهم ظلما وعدوانا وعلماؤنا يضعون كتابا لحفظ حقوقهم ؟؟

وكم أوصى نبينا بمن هم من غير ملتنا فهل وجد المسلمون معاملة بالمثل ممن أحسنوا إليهم ؟ وهذه نصوص كثيرة تؤكد على رحمة الإسلام بعموم البشرية وكلها تنضح بعظمة ورفعة وكرامة هذا الدين :

1- قال ربنا سبحانه : " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين . إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون " .

2- روي أبو داود عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم عن النبي قال : " ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة " .

3- وروى البخاري عن أسماء قالت : قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي مع أبيها، فاستفتيت النبي فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها ؟ قال: " نعم صلي أمك " .

4- روى البخاري عن أنس قال: كان غلام يهودي يخدم النبي فمرض، فأتاه النبي يعوده ، فقعد عند رأسه، فقال له: " أسلم " . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له: أطع أبا القاسم ، فأسلم، فخرج النبي وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه من النار " .

* حضارة الإسلام تركت بصماتها في حياة البشرية ، فنقلتها من حياة جاهلية عمياء فيها الظلم والقهر والقسوة والفساد ، إلي حياة فيها العدل والطهر والرحمة والأمان ، وشمس الإسلام حينما سطعت أنارت الأرض من مشرقها إلي مغربها ، وعلمت الناس معني الحقوق وحفظ العهود والعقود ، وشمس الإسلام لا تغيب حتي قيام الساعة ، وإن علتها فترة من الزمن سحابة الغفلة والجهل فحجبت نورها عن أهلها ، فما أن تزول سحابة الجهل والغفلة ويعود المسلمون إلي دينهم تعلما وعملا وتطبيقا ودعوة إلا وينعموا وتنعم البشرية معهم بجمال الإسلام ونوره وضياه ، حقا إن الإسلام رحمة بالبشر والشجر والحجر " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " .

* بعد فتح مكة دخل النبي وطاف بالبيت وكسر الأصنام التي حوله ودعا بمفاتيح الكعبة ليدخلها ، وكانت المفاتيح بيد عثمان بن طلحة ، فدخل النبي جوف الكعبة وطهر ما فيها وخرج وهو يتلو هذه الآية : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها " وكان عمر علي باب الكعبة فقال : فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك ، وقال العباس : يا رسول الله بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية ، وقال علي : يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية ...

فقال : أين عثمان بن طلحة ؟ فجاء عثمان ، فقال له : هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم وفاء وبر " وهبط جبريل وأخبره أن السدانة في أولاد عثمان أبدا ، فلما تل المفاتيح في يد عثمان قال له : هاك خالدة تالدة لا ينزعها منك إلا ظالم " ، فأسلم عثمان مكانه وهاجر ودفع المفتاح إلي أخيه شيبة فهي في أولاده إلي اليوم ...

لقد علم البشرية أن الأخلاق والقيم لا تتجزأ ولا تتبعض ، ولا ينبغي لها أن يكون لها مكيالان أو عشرة أو ألف ، بل هو مكيال واحد ، فلا يصح أن يكون الرجل أمينا مع أهله وعشيرته ثم يكون خائنا مع الناس أجمعين ، لا يصح أن يكون عادلا منصفا مع أهله وقومه ثم هو ظالم للناس أجمعين ، لا يصح أن يكون رؤوفا رحيما بأهله وقومه ثم هو جبار عنيد مع الناس أجمعين ، لا يصح أن يكون عفيفا ورعا مع أهله وقومه ثم هو لص سارق يستحل أموال الناس أجمعين .

الأمانة . العدل . العفة . الرحمة . هذه أخلاق لا تتجزأ حتي مع هم من غير ديننا ، ألم يترك النبي عليا في فراشه ليلة الهجرة ليرد الأمانات إلي أصحابها من قريش وهم الذين يريدون قتله ؟ فهل يجعل هذا مبررا ليستحل أموالهم ؟ كيف وهو الصادق الأمين ؟

* التاريخ كله شاهد علي أنه لم يصدق في عهد ولا ميثاق إلا المسلم ، لأنه صاحب عقيدة وإيمان ومبدأ وشريعة ، أما أعداؤه فلا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا يعرفون عهدا ولا ميثاقا . ولم يحدث مرة أن خان المسلمون الصادقون عهدا أو ميثاقا ، وإنما الغدر دائما كان صفة أعدائهم :

· حينما جاء الأسبان إلي الأندلس أعطوا المسلمين اثنين وستين عهدا وميثاقا أن يحترموا دينهم ومساجدهم ويدعوهم أحرارا ، وبعد تسعة وثلاثين عاما حولوا كل مسجد إلي كنيسة وقتلوا كل مسلم ومسلمة ، ومن أبقوه شرطوا عليه الردة وتغيير اسمه !!

· حينما جاء الصليبيون إلي الشام وحاصروا معرة النعمان وخاف أهلها ، فأخذ المسلمون المواثيق من قادة الحملة بالأمان علي الأنفس والذرية والأموال وأن يسلموهم المدينة ، فأعطوهم المعاهدات والمواثيق ، فلما دخل الصليبيون إلى المدينة يالهول المجزرة !! قتلوا من فيها عن آخرهم وكانوا مائة ألف !!

· عندما حاصروا بيت المقدس وخاف أهل المدينة المقدسة ، لكن قائد الحملة " طنكرد" أعطاهم رايته ليرفعوها علي بيت المقدس دليلا علي الأمان حتي امتلأ بيت المقدس وما حوله بالنساء والشيوخ والأطفال والرجال ، فلما دخلوا ذبحوا كل من فيه ذبح النعاج حتي سالت الدماء من المسجد وارتفعت إلي ركبة الفارس ، وكانت الجثث يصل ارتفاعها إلي أربع طوابق !! ويذكر المؤرخون عدد من كانوا في المسجد الأقصي وحده سبعون ألفا منهم جماعة من العباد والعلماء وكبار الأئمة لم ينج منهم أحد ، ومؤرخوا الفرنجة يذكرون هذه الفظائع ولا ينكرونها ، بل يتحدثون عنها وهم فخورين !!!

وبعد تسعين سنة دخل صلاح الدين فاتحا وكان بها ما يزيد عن مائة ألف صليبي ، فأعطاهم الأمان وسمح لهم بالخروج خلال أربعين يوما مع وضع جزية بسيطة ، ومن لم يستطع عفا عنه . وجاءت إليه نساء الفرنجة يبكين ويولولن علي أزواجهن في الأسر فبكي لبكائهن وأمر بإخراج كل أسير ، وأحسن إليهن حتي خرجن وهن يلهجن بالثناء والدعاء !!! وجاءت إليه امرأة تشكو أن ابنتها ضاعت ولا تدري أين هي فذرفت عيناه وأمر بالبحث عنها ولم يهدأ حتى عادت البنت لأحضان أمها .

هكذا فعل الإسلام . وهكذا كانت حضارة الإسلام . وهكذا كانت عدالة الإسلام ورحمة الإسلام بخصومه وأعدائه قبل أهله وذويه .

ولله در القائل :

ملكنا هذه الدنيا قرونا * وأخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف مـن ضياء * فما نسي الزمان وما نسينا

وما فتئ الزمان يدور حتى * مضى بالمجد قـوم آخرونا

وأصبح لا يرى في الركب قومي * وقد عاشوا أئمة سنينا

* أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله، ادع على المشركين. قال: " إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة " .

الإسلام هو الذي علم الدنيا كلها معنى الرحمة ، وإذا غاب الإسلام عن الحياة فلا رحمة ولا شفقة ولا مودة ، فالشريان الذي يضخ الرحمة في عروق البشرية هو هذا الإسلام العظيم الذي تبدأ فاتحة الكتاب فيه بـ " بسم الله الرحمن الرحيم " .

علم البشرية كيف تحترم الحياة التي خلقها الله ، وكيف تحترم الأحياء الذين هم خلق الله ، سل أهل مصر عن مدينة القاهرة في منطقة تسمي مصر القديمة بها حي قديم يسمي حي الفسطاط ولا يزال موجودا إلي اليوم ، لماذا سمي هذا الحي بهذا الاسم ؟؟

لما فتحت مصر بقيادة عمرو بن العاص نزل بجيشه في هذه المنطقة فعسكر الجيش وضربوا بها خيامهم ، ولما أرادوا الانتقال جمعوا الخيام ووجدوا في فسطاط الأمير عشا لطائر مع صغاره ، فأمر الأمير بترك الفسطاط كله كما هو حتي لا يزعجوا الطائر في عشه مع صغاره وتركوه خاليا وانصرفوا فسمي هذا الحي " حي الفسطاط " ، فقد رحل الجيش بجميع خيامه إلا فسطاط القائد تركه من أجل عش طائر .

إنه ما قبل أن يهدم عش طائر علي رؤوس صغاره ، ما أراد إزعاجا لطائر صغير فيه عش لصغار ، ما دمره ولا نسفه ولا جعله ركاما علي رؤوس من فيه !!!

علموا أولادنا وبناتنا قصة الفسطاط ، قولوا لأولادنا وبناتنا : هذا ديننا . هذا إسلامنا . هذا ما علمه المسلمون للبشرية الحائرة الضائعة . قال سعد بن أبي وقاص : كنا نعلم أولادنا المغازي والسير كما نعلمهم السورة من القرآن .

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 9 =

/500
جديد الموسوعات
كتاب (مفردات ألفاظ القرآن) للأصفهاني - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب ( تفسير الجلالين ) - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب قواعد التحديث (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
كتاب نخبة الفكر ج2 (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
روابط ذات صلة
الموسوعة السابق
الموسوعات المتشابهة الموسوعة التالي