525 التواضع وشرح حديث (من عادى لي وليا) وقول النبي (بُعثت أنا والساعة كهاتين) ومن علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري مفهوم عهد الأمان في العصر الحاضر ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 526 من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وحال المؤمن والكافر عند سكرات الموت - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري وإن تطيعوه تهتدوا ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 527 النفخ في الصور ويقبض الله الأرض يوم القيامة وتصبح الأرض بيضاء عفراء مستوية ليس فيها معلم لأحد - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 528 الحشر - يُحشر الناس حفاة عراة غرلا ويُحشر الكافر على وجهه وأول الخلائق يُكسى إبراهيم الخليل - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري آيات الله في السحاب والمطر ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 529 زلزلة الأرض يوم القيامة والعرق يلجم الناس حتى يبلغ آذانهم بحسب أعمالهم والقصاص وأول ما يُقضى بين الناس في الدماء - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 530 - من نوقش الحساب عُذِّب ويدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري أثر ذكر الله في طمأنينة النفس . (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

23. آداب عيادة المريض .

الموسوعة
23. آداب عيادة المريض .
4966 زائر
05-07-2010
بقلم : الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

" آداب عيادة المريض "

دنيانا لا دوام لها على حال ، فيها الفقر والغنى ، والصحة والمرض ، والغم والسرور ، والضحك والبكاء ، فيها الحياة والموت ، فالدنيا ليست نزهة ولا دارا للهو واللعب والعبث ، ولكنها دار اختبار وامتحان " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون . فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم " .

والله يبتلي عباده ليختبر صدقهم وصبرهم ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ، لو كنا نملك الصحة لما مرضنا أبدا ، ولو كنا نملك الغنى ما افتقرنا أبدا ، ولو كنا نملك الحياة لما متنا ، ولكننا نرى في هذه الحياة أن الصحيح يمرض ، والشاب يهرم ، والحي يموت ، فمن هو الحي الذي لا يموت أبدا ؟ ومن هو الغني الذي لا تنفد خزائنه ؟ ومن هو القاهر فوق عباده ؟ يا عباد الله أءله مع الله ؟ قليلا ما تذكرون .

* عندما دعا إبراهيم قومه ذكرهم بنعم الله عليه في الخلق و الهداية والرزق فقال : " الذي خلقني فهو يهدين . والذي هو يطعمني ويسقين . وإذا مرضت فهو يشفين . والذي يميتني ثم يحيين . والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين " .

والمرض مما يبتلي الله به عباده ، فهو للمؤمن رحمة ، ورفع درجة ، وتكفير خطيئة ، " ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون " ، ولله در القائل :

ثمانية لابد منها على الفتى ولابد أن تجري عليه الثمانيه

سرور وهمّ واجتماع وفرقة ويسر وعسر ثم سقم وعافيه

وإذا كان المرض ألم وشدة فمن الرحمة عيادة المريض والتخفيف عنه ، كم من مريض طريح الفراش ولا يزوره أحد ؟ كم من مريض لا يسأل عنه إنسان ؟ فهل عدت مريضا تعرفه أو لا تعرفه ؟ ألا نعلم أنه سيكون عتاب شديد يوم القيامة من الله جل وعلا لمن شغلته همومه ودنياه عن الرحمة على عباد الله ؟

روي مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " إن الله تعالى يقول يوم القيامة : يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني . قال: يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم ، استطعمتك فلم تطعمني. فقال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال: أما علمت أنه استطعمتك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم ، استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ؟ أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي " .

احمدوا الله على نعمة العافية ، احمدوا الله على نعمة الصحة ، فقد قال رسول الله : " سلوا الله العفو والعافية ، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية " رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي بكر .

* وروي البخاري والترمذي عن ابن عباس قال : قال رسول الله : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ " . اشتكى عروة بن الزبير الآكلة في رجله، فقطعوها من ركبته، وهو صامت لم يئن، وفي ليلته تلك سقط ولد له من سطح فمات، فقال عروة: اللهم لك الحمد، كانوا سبعة من الولد فأخذت واحدا وأبقيت ستة ، وكان لي أطراف أربعة ، فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة ، فإن كنت أخذت فلقد أعطيت ، ولئن كنت قد ابتليت لقد عافيت .

* المؤمن كله خير ومنفعة ما إن يدعى إلى باب فيه بر وطاعة وصلة ومعروف إلا سارع إليه ابتغاء وجه الله ، ورغبة في الأجر والثواب ، كم من مرة رغب فيها النبي في عيادة المريض قولا وعملا ،

فمن سنته القولية :

1- ما رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا " .

2- وروى الترمذي عن علي قال : قال رسول الله : " ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة " خريف : أي بستان له ثمر .

ومن سنته العملية :

1- ما رواه البخاري عن ابن عباس أن النبي دخل على أعرابي يعوده ، وكان إذا دخل على من يعوده قال : " لا بأس طهور إن شاء الله " .

2- وروى البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول : اللهم رب الناس ، أذهب البأس، اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما " .

3- بل إن جبريل عاد النبي لما مرض ورقاه ودعا له ، وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي فقال : " يا محمد اشتكيت ؟ قلت : نعم ، قال : بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد بسم الله أرقيك الله يشفيك " .

4- قال عثمان بن عفان : " إنا والله قد صحبنا رسول الله في السفر والحضر ، وكان يعود مرضانا ، ويتبع جنائزنا ، ويغزو معنا ، ويواسينا بالقليل والكثير " .

وهذا الشافعي يعود مريضا فينشد شعرا يقول :

مرض الحبيب فعُدْته.. ... ..فمرضت من حذري عليه

فأتى الحبيب يعودني.. ... ..فشُفيت من نظري إليـه

* وعلمتنا السنة آدابا لعيادة المريض :

1- الرقية والدعاء له بالشفاء والعافية فهذا يفتح له باب الأمل ويبشره برحمة الله ، روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس عن النبي قال : " ما من عبدٍ مسلم يعودُ مريضًا لم يحضر أجلُهُ فيقول سبع مرات : أسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم أن يشفيك ؛ إلا عُوفي " .

2- نوصيه بالصبر وترك التسخط والشكوى المفضية إلى سب المرض واليأس والجزع ، روى مسلم عن جابر أن النبي دخل على أم السائب يعودها فقال : مالك يا أم السائب تزفزفين ؟ - أي ترتعدين - " قالت : الحمى. لا بارك الله فيها. فقال : " لا تسبي الحمى. فإنها تذهب خطايا بني آدم . كما يذهب الكير خبث الحديد " .

3- نذكره بما له عند الله من أجر ومنزلة جزاء صبره واحتسابه ، روى أبو داود عن أم العلاء قالت : عادني رسول الله وأنا مريضة فقال : " أبشري يا أم العلاء ، فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة " .

4- ومن هذه الآداب إدخال السرور على قلب المريض والتنفيس له في الأجل ، وعدم إطالة الجلوس عنده ، واختيار الكلمات الطيبة وقصص من أصيبوا بمثل مرضه فعافاهم الله ومنًَ عليهم بالشفاء .

* كم من مريض كان ميؤسا من شفائه قد شفاه الله بلطفه وعنايته ، فالله به رحيم وعليه أن يحسن الظن بربه ويوقن بقدرته ، ومن رحمة الله بالمريض خفف عنه التكليف فشرع له التيمم إذا لم يستطع الوضوء ، وأباح له الصلاة قاعدا أو على جنبه إذا لم يستطع القيام ، ولكنه لم يسقطها عنه لعظم شأنها ، فالصلاة لا تسقط بحال من الأحوال ، وصلاة المريض رحمة له فهو يقف بين يدي ربه صابرا على بلائه ، ودعاء المريض مستجاب لا يرد .

البشرى لكل مريض أعاقه مرضه عن القيام بالسنن والنوافل التي كان يواظب عليها إبان صحته ، بأنها مكتوبة له لا يضيع أجرها ، روى البخاري عن أبي موسى قال : قال رسول الله : " إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا " . ثم ليعلم المرضى أن الأنين والتوجع له حالتان :-

الأولى: أنين شكوى فيكره . والثانية : أنين استراحة وتفريج ، فلا يكره .

* وأيوب يُضرب به المثل في الصبر ، وما أصبح مضرب الأمثال إلا لثباته أمام المحنة ، ولم تغيره أحداث الحياة ولم يتلون أمام المصائب والشدائد ، بل ظل عبدا لله شاكرا له راضيا صابرا ، وقد ابتلي في جسده وولده وماله ورزقه ، كان غنيا فصار فقيرا ، وكان صحيحا فصار مريضا ، وكان له أسرة وأهل وولد فذهب ذلك كله وانصرف عنه القريب والبعيد .

لقد كان بين أهل وعشيرة فصار وحيدا فريدا ولم تبق معه إلا زوجته صابرة معه تخدمه وترعى مصالحه .

فقد ابتلي من كانوا قبلنا فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا ، بل صبروا علي ما أوذوا حتى أتاهم نصر الله ، وهكذا كل مؤمن في حياته ابتلاء وامتحان : فهل سيظهر منه الرضا بالقضاء والقدر أم سيذهب يشكو الله إلي خلقه ؟؟!!

* " وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ " . الخطاب هنا للنبي حتى يستأنس بذكر من سبقوه من المرسلين الذين حملوا الأمانة وتحملوا في سبيلها الآلام والمصاعب وصاروا مضرب المثل في الصبر والتقوى ، وفي قوله " عبدنا " تنويه بشأن العبودية وأنها تعني التضرع والخضوع والإنابة والخشية والإيمان بأقدار الله ، فهذا هو العبد حقا : راضيا بحكم ربه ، شاكرا لنعم ربه ، صابرا علي بلائه ، يحمده في السراء والضراء ولا يفتر عن ذكره في منشط ولا مكره ولا في صحة أو مرض . دعا ربه قائلا : " رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " .

فما أن أتم دعاءه حتى استجاب له الرحمن وأمره ان يضرب الأرض برجله ،

كيف كان شفاؤه ؟

بشربة ماء طهر باطنا وبالغسل في عين ماء طهر ظاهرا : " اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب " ، فهل اعترض وناقش أمر ربه وقال : إني مريض فكيف أضرب الأرض بقدمي ؟ ولكنه أطاع فورا دون مناقشة ، فنبع من تحت قدميه عينان من الماء ، فأمره ان يغتسل من إحداهما ويشرب من الأخرى ، فلما اغتسل ذهب ما به من ضر ظاهر ، ولما شرب ذهب ما به من ضر باطن ، فتكاملت له العافية ظاهرا وباطنا .

ألا تسبح بحمد ربك ؟؟!! إنه القادر علي أن يذهب عنك جميع الأمراض والأسقام بشربة ماء ، فليس هناك مرض يستعصي عليه سبحانه أن يذهبه ، ما هو إلا غسل وشراب حتى قام معافى ، فهل يقدر علي ذلك غير ربك ذو الجلال والإكرام ؟؟!!!

* روي الترمذي وابن ماجه عن عبيد الله بن محصن قال : قال رسول الله : " من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " .

كم لله علي عباده من نعم ظاهرة وباطنة لا يحصيها العد ، " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ، نعمة الأمان في الديار ، ونعمة العافية في الأبدان ، ونعمة القوت للبطون ، فالحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده .

إذا أسمعك الله كلامه وحبب إليك الإيمان والطاعة وكرّه إليك الكفر والفسوق والعصيان فقل الحمد لله . إذا رأيت مريضا أو مبتلى ثم رأيت جسدك سليما معافى فقل الحمد لله . إذا ستر الله عليك ذنوبك وخطاياك فلم يكشف سترك بين عباده فقل الحمد لله ، إذا جاءتك نعمة بلا استحقاق فقل الحمد لله .

* روي الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " من رأى مبتلى فقال : " الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا " ، لم يصبه ذلك البلاء " .

وروي الإمام مالك في الموطأ قال : بلغني أن عيسى قال لقومه : " لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون. ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فيها - أو قال في ذنوبكم - كأنكم عبيد ، فإنما الناس رجلان معافى ومبتلى ، فارحموا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية " .

ليس هناك نعمة بعد الإيمان أكبر من نعمة العافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، لهذا نسأل الله : تمام العافية ودوام العافية ودوام الشكر علي العافية .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

6 + 6 =

/500
جديد الموسوعات
كتاب (مفردات ألفاظ القرآن) للأصفهاني - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب ( تفسير الجلالين ) - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب قواعد التحديث (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
كتاب نخبة الفكر ج2 (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
روابط ذات صلة
الموسوعة السابق
الموسوعات المتشابهة الموسوعة التالي