4- نصائح مهمة للداعي أثناء الدعوة - فقة الدعوة إلى الله 623 - السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها وشرح حديث (أنا عند ظن عبدي بي) وأيهما أفضل الملائكة أم صالحي بني آدم - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 624 - شرح قوله (كل شئ هالك إلا وجهه) وإثبات صفات الذات لله تعالى من الوجه واليد والعين مع التنزيه عن مشابهة المخلوقين - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 28 - الخير والشر مقدران على العباد والأعمال بقدر الاستطاعة - شرح العقيدة الصحاوية . - شرح العقيدة الطحاوية 29 - كل شئ يجري بمشيئة الله وعلمه وقضائه وقدره - شرح العقيدة الصحاوية . - شرح العقيدة الطحاوية 30 - الله يملك كل شئ ولا غنى عنه طرفة عين والله يغضب ويرضى - شرح العقيدة الصحاوية . - شرح العقيدة الطحاوية صفات العالم الذي نتلقى عنه العلم - فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي . - رياض العلماء الإمام الشافعي ودوره التجديدي في عصره ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 625 - غَيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله عليه وقول الصحابة والتابعين في قوله (الرحمن على العرش استوى) وإجماعهم على الإيمان بذلك مع التنزيه - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 33) حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا غيركم - فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي . - رياض العلماء
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

هل يجوز لنا اتباع التوراة أو الإنجيل إن لم تكن محرفة ؟

الفتوى
هل يجوز لنا اتباع التوراة أو الإنجيل إن لم تكن محرفة ؟
172 زائر
05-11-2020
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 8451

السؤال : هل يجوز لنا اتباع التوراة أو الإنجيل إن لم تكن محرفة ؟

البلد : مصر .

هذه من أسئلة الطلاب بعد انتهاء دورة العقيدة في شرح أركان الإيمان بتاريخ : شوال / ذو القعدة 1441 الموافق يونيو/ يوليو 2020 م .

التاريخ : 25 / 6 / 2020

رقم الفتوى : 8451

جواب السؤال

الجواب : إن الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

لا يجوز لنا اتباع التوراة أو الإنجيل أو غيرهما من الكتب السابقة في الأحكام الشرعية التي تتعلق بالحلال والحرام والأمر والنهي ، لأن شريعتنا ناسخة لهذه الكتب والقرآن الكريم ناسخ لجميع ما سبق من الشرائع في الكتب السماوية وشريعته هي الشريعة الخاتمة التي كلفنا الله بها ، كما إن كل رسول يأتي بشريعة تناسب قومه وزمانه ، وشريعة النبي صلى الله عليه وسلم ليست لقوم أو زمان معينين ولكنها لجميع البشرية إلى يوم القيامة فهي ناسخة لكل ما قبلها من الشرائع ، أما ما يكون في التوراة والإنجيل من فضائل ونصائح ورقائق ودعوة إلى الأخلاق والقيم والفضيلة وحب الله وطاعته ومثل هذه الأمور التي تعارفت عليها جميع الشرائع والملل وجاء بها كل الرسل فلا حرج من الاستفادة منها وبشرط ألا يصطدم ذلك مع شرعنا ، وذلك لما رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار" ، وروى أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، كانت فيهم الأعاجيب..." ، وهذه القصص والأخبار عمن سبقونا تُسمى الإسرائيليات وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطرف منها مثل : قصة الرجل الذي تسعة وتسعين نفسا ويريد التوبة ، وقصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ، وقصة الرجل الذي سقى كلبا شربة ماء ، وقصة الأعمى والأبرص والأقرع ، وغيرها من القصص التي جاءت في كتب السنة الصحيحة فمثل هذا لا حرج من التحدث به ، أما أن تكون هناك أحكام شرعية تؤخذ من الكتب السابقة وذلك لقول الله تعالى : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " [المائدة: 48] .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية :

[ هذا إخبار عن الأمم المختلفة الأديان ، باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام ، المتفقة في التوحيد ، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ، ديننا واحد " يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله ، وضمنه كل كتاب أنزله ، كما قال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [ الأنبياء : 25 ] وقال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) الآية [ النحل : 36 ] ، وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي ، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراما ثم يحل في الشريعة الأخرى ، وبالعكس ، وخفيفا فيزاد في الشدة في هذه دون هذه . وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة ، والحجة الدامغة. ] اهـ.

وقد أخبرنا القرآن الكريم أن التوراة والإنجيل قد تم تحريفهما بما أدخله أهل الكتاب فيهما من تغيير وتبديل ، وبناءا على ذلك فلا يجوز الرجوع إليهما في شئ .

* حكم القراءة في كتب أهل الكتاب :

اختلف الفقهاء في حكم القراءة في كتب أهل الكتاب كالتوراة والإنجيل ، حيث جاءت أحاديث بالمنع وأخرى بالجواز . وسبب الاختلاف هو اختلاط الحق بالباطل والصدق بالكذب في هذه الكتب نتيجة التحريف والتبديل والتغيير ، وقد شهد الله تعالى على أهل الكتاب بهذا التحريف والتغيير فقال سبحانه : " أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون" [البقرة:75] ، وقال جل وعلا : " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون" [البقرة:79] ، وقال عز وجل : " فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم" [المائدة:13] ، وقال تعالى : "من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه"[النساء:46].

وخلاصة القول : هو جواز قراءة التوراة والإنجيل للعلماء الراسخين في العلم بغرض الرد على شبهات أهل الكتاب وإقامة الحجة على تحريفهم وكذبهم من خلال مصادرهم التي يعتمدون عليها مما بين أيديهم من كتب محرفة قد اختلط الحق فيها بالباطل . والمنع من قراءة هذه الكتب للعوام الذين لا فائدة تعود عليهم ولا ينتفعون بما فيها فتضيع أوقاتهم بغير تحصيل علم نافع ينبني عليه عمل صالح .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في"فتح الباري" (13/525) :
[ وَالْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَيَصِرْ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْإِيمَانِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ..] اهـ.

وقال أيضا :

[ بخلاف الراسخ ؛ فيجوز له النظر في التوراة والإنجيل ، ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف ، ويدل على ذلك نقل الأئمة قديما وحديثا من التوراة ، وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يستخرجونه من كتابهم ، ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه ، لما فعلوه وتواردوا عليه ] اهـ.

ولهذا تتابع أهل العلم على استعمال هذه الكتب في محاججة اليهود والنصارى ، ومن أشهر من رد على اليهود والنصارى من خلال كتبهم : ابن تيمية في كتابه " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " ، و ابن القيم في كتابه " هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى " ، وابن حزم في كتابه " الفصل في الملل والأهواء والنحل " ، والقرطبي في كتابه " الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام " ، وغيرهم كثير .

وقال ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (4/109 – 110) :
[ وإذا حصل من مسلمة أهل الكتاب ، الّذين علموا ما عندهم بلغتهم ، وترجموا لنا بالعربيّة : انتفع بذلك في مناظرتهم ومخاطبتهم ، كما كان عبد اللّه بن سلام ، وسلمان الفارسيّ ، وكعب الأحبار ، وغيرهم ، يحدّثون بما عندهم من العلم ، وحينئذ يستشهد بما عندهم على موافقة ما جاء به الرّسول ، ويكون حجّة عليهم من وجه ، وعلى غيرهم من وجه آخر ، كما بيّنّاه في موضعه ] اهـ.

وهذه أدلة الفريقين :

أولا : الأدلة على جواز القراءة فيها :

1- روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة: بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: (آمنا بالله وما أنزل إلينا) [الآية] " .

2- روى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار" .

قال ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" :

[ أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار، وقيل: معنى قوله " لا حرج ": لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع لهم كثيرا، وقيل: لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا: " حدثوا " صيغة أمر تقتضي الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله: " ولا حرج " أي في ترك التحديث عنهم....
وقال مالك المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن، أما ما علم كذبه فلا.
وقيل: المعنى حدثوا عنهم بمثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح.
وقيل: المراد جواز التحدث عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الاتصال في التحدث عنهم، بخلاف الأحكام الإسلامية فإن الأصل في التحدث بها الاتصال، ولا يتعذر ذلك لقرب العهد.
وقال الشافعي: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحدث بالكذب، فالمعنى حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه، وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم وهو نظير قوله: " إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم " ولم يرد الإذن ولا المنع من التحدث بما يقطع بصدقه. ] اهـ. بحذف يسير

وقال المناوي رحمه الله في "فيض القدير" :

[ أي بلغوا عنهم قصصهم ومواعظهم ونحو ذلك مما اتضح معناه فإن في ذلك عبرة لأولي الأبصار (ولا حرج) عليكم في التحديث عنهم ولو بغير سند لتعذره بطول الأمد فيكفي غلبة الظن بأنه عنهم إنما الحرج فيما لم يتضح معناه ] اهـ.

3- روى أحمد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، كانت فيهم الأعاجيب (ثم أنشأ يحدث قال) : خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم من مقابرهم ، فقالوا : لو صلّينا ركعتين ودعونا الله عز وجل أن يخرج لنا رجلاً ممن قد مات نسأله عن الموت ، ففعلوا ، فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر ، خِلاسيٌّ ، بين عينيه أثر السجود ، فقال : ياهؤلاء ، ما أردتم إليّ ؟ ، فقد متُّ منذ مائة سنة ، فما سكنت عني حرارة الموت حتى كان الآن ، فادعوا الله عز وجل لي يعيدني كما كنت " رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد ، والطحاوي في مشكل الآثار ، وهو صحيح .

ففي إخبار عن جواز التحديث بما كان من أخبار بني إسرائيل ، وسرد الوقائع العجيبة التي جرت فيهم ، وهذا يتضمّن ما صحّ في الكتاب والسنّة أو ما جاء في كتبهم مما لا يُخالف مأثوراً أو لا يُناقض حكماً شرعيّاً .

ثانيا : الأدلة على المنع من القراءة فيها :

1- روى أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ ، فَقَرَأَهُ على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ وَقَالَ : " أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا ، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتْبَعَنِي‏ " حسنه الألباني في " إرواء الغليل " (6/34) .

2- وروى أحمد والبزار واللفظ له من حديث جابر قال: نسخ عمر كتاباً من التوراة بالعربية فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير، فقال له رجل من الأنصار: ويحك يا ابن الخطاب ألا ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، وإنكم إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل، والله لو كان موسى بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني" قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف، وذكر طرق الحديث ثم قال: ( وهذه جميع طرق هذا الحديث، وهي وإن لم يكن فيها ما يحتج به، لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلاً)(الفتح:13 /525).

3- وروى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله تقرءونه لم يشب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم .

* بعض أقوال الفقهاء في هذه المسألة :

قال النووي رحمه الله في"روضة الطالبين" ( 10 / 259 ) :
[ وكتب التّوراة والإِنجيل : ممّا يحرم الانتفاع به ، لأنّهم بدّلوا وغيّروا ] اهـ.

وقال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (1 / 434) :

[ولا يَجوز النَّظر في كتب أهل الكتاب نصًّا لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم غضِب حين رأى مع عُمَر صحيفةً من التوراة، وقال: "أفيَّ شكٌّ؟ انتهِ يا ابْنَ الخطَّاب!" الحديث، ولا النَّظر في كُتُب أهل البدع، ولا النَّظر في الكُتُب المشتمِلَة على الحقِّ والباطل، ولا روايتها، لِما في ذلك من ضررِ إفْساد العقائد.] اهـ.

وجاء في "مطالب أولي النهى" ( 1 / 607 ) :
[ )ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب ، نصا) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة من التوراة ... ولا النظر في (كتب مشتملة على حق وباطل ، ولا روايتها) ؛ لما في ذلك من ضرر إفساد العقائد ] اهـ.

وجاء فيه أيضا (1 / 607 – 608) :

[ (ويتّجه : جواز نظرٍ) في كتب أهل البدع ، لمن كان متضلِّعا من الكتاب والسّنّة ، مع شدّة تثبّت ، وصلابة دين ، وجودة فطنة ، وقوّة ذكاء ، واقتدار على استخراج الأدلّة ، ( للرّدّ عليهم) وكشف أسرارهم ، وهتك أستارهم ، لئلاّ يغترّ أهل الجهالة بتمويهاتهم الفاسدة ، فتختل عقائدهم الجامدة ، وقد فعله أئمّة من خيار المسلمين ، وألزموا أهلها بما لم يفصحوا عنه جوابا ، وكذلك نظروا في التّوراة ، واستخرجوا منها ذِكْر نبيّنا في محلات، وهو متَّجه ] اهـ.

القول الراجح في المسألة : يمكن الجمع بين الأحاديث التي منعت والأخرى التي أجازت بأن المنع كان في بداية التشريع ونزول الوحي فلما استقرت الشريعة وعُرفت الأحكام أجاز لهم ذلك ، أو إن المنع يتعلق بالعوام حيث لا مصلحة لهم في قراءتها ولا يستطيعون التمييز بين الصدق والكذب فيها ، والجواز إنما هو للراسخين في العلم الذي يستطيعون التمييز بين الصدق الذي يوافق الحق وبين الكذب الذي يصادم الشرع .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 2344 ، 2381 ، 2467 ، 3610 ، 7168 ] .

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

3 + 8 =

/500
روابط ذات صلة
الفتوى السابق
الفتاوي المتشابهة الفتوى التالي