519 - الغنى غنى النفس وشرح مسألة أيهما أفضل الغنى أم الفقر ؟ شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري آداب وأحكام الأسواق في الإسلام ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 520 - كيف كان عيش النبي وأصحابه وتخليهم عن الدنيا وقصة أبي هريرة وأهل الصفة ومعجزة شربهم جميعا حتى شبعوا من قدح لبن واحدة. - شرح صحيح البخاري - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 521 المداومة على العمل ودخول الجنة برحمة الله وتقاسم درجاتها بالأعمال الصالحة والرجاء مع الخوف - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري تكريم الإسلام للإنسان . (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة 522 - ما يكره من قيل وقال وحفظ اللسان وخطورة الكلمة وفضيلة الخوف من الله - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 523 - حُفَّت الجنة بالمكاره وحُفَّت النار بالشهوات ومعنى الهم في حديث من همَّ بحسنة أو سيئة والتحذير من محقرات الذنوب - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري مكانة الصحابة في الكتاب والسنة ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 524 الأعمال بالخواتيم والعزلة راحة من خلطاء السوء ومعنى رفع الأمانة من القلوب والترهيب من الرياء والسمعة ومعنى مجاهدة النفس - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 525 التواضع وشرح حديث (من عادى لي وليا) وقول النبي (بُعثت أنا والساعة كهاتين) ومن علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

19. حقوق الجار .

الموسوعة
19. حقوق الجار .
6728 زائر
05-07-2010
بقلم : الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

" حقوق الجار "

ما ترك الإسلام خصلة من خصال الخير ولا طاعة من الطاعات تقربنا من رحمة الله وجنته ورضوانه إلا وأمرنا بها ورغبنا فيها ، وما ترك خلقا ذميما ولا خصلة من خصال الشر تبعدنا عن رحمة الله الواسعة إلا وحذرنا منها ونهانا عنها .فالإسلام جاء ليبني أمة تعرف ربها فتوحده وتعبده ولا تشرك به شيئا ، وتعرف حقوق العباد فتقدم الإحسان والمعروف ابتغاء وجه الله ، فرحمة الله قريب من المحسنين.

وإذا كان للإيمان خصال وأمارات يُعرف بها وعلامات وأخلاق تدل علي صدق أصحابها ، فهذا الحديث قد أعطانا واحدة منها ، روي مسلم عن أبي هريرة عن النبي قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلي جاره " .

والإحسان إلي الجار له درجتان :

1- كف الأذى عنه ، فلا يهتك ستره ولا يفشي سره ولا يطلع علي أسراره وأهل بيته .

2- الإكرام وبذل المعروف له .

من هو حالب الشياه ؟ كان أبو بكر يسكن بالعالية ضاحية من ضواحي المدينة وكان له جيران فقراء من أرامل ومساكين وكان يحلب لهم الشياة ويتبركون به حتى كان يُدعي حالب الشياه ، وبعد الخلافة لم يقطع هذه العادة مع جيرانه فذهب يوما لبيت أحدهم ففتحت طفلة صغيرة فقالت أمها مَنْ ؟ قالت : يا أمي هذا حالب الشياه ، فلما خرجت قال لها : ويحك : هذا خليفة رسول الله ، فقال لها : دعيها : فقد نادتني بأحب الأسماء إليَّ .

* المسلم لا يعيش في هذه الحياة وحده معزولا عن الناس ، ولا ينزوي مترهبنا في كهف أو مغارة ، ولكنه مأمور أن أن يخالط الناس ويتقي الله فيهم ، ومن أوكد الحقوق التي جاء التذكير بها في كتاب الله وسنة نبيه هي حق الجار الذي كاد أن يكون واحدا من أهل الدار ، روي البخاري ومسلم عن ابن عمر عن النبي قال : " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه " . ومعني " سيورثه " : أي كاد أن يكون له سهم كسائر الورثة ، أو هو أمر بالبر به وصلته كسائر القربى .

وإذا كان الأقربون أولى بالمعروف ، فالجار أكثر الناس اطلاعا علي الأسرار ، وأقربهم عند نزول البلايا والأخطار . قال ابن عباس : ثلاثة أخلاق كانت في الجاهلية مستحسنة والمسلمون أولى بها :

· لو نزل بهم ضيف لاجتهدوا في بره .

· لو كانت لواحد منهم امرأة كبرت عنده لا يطلقها ويمسكها مخافة أن تضيع .

· إذا لحق بجارهم دَيْن أو أصابه شدة أو جهد ، اجتهدوا حتى يقضوا دَيْنه وأخرجوه من تلك الشدة .

* في سورة النساء يقول ربنا جل وعلا : " وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ " ، فهذا أمر صريح بعد التوحيد والإيمان بالإحسان إلي الوالدين والأقارب والجيران ، ( وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ) هو من بينك وبينه قرابة أو الجار القريب (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) من ليس بينك وبينه قرابة أو الجار البعيد . فمن هو الجار ؟ الجار هو مَن جاورك، سواءٌ كان مسلمًا أو كافرًا، وما هو حد الجوار ؟ قال عليّ : من سمع النداء فهو جار . وقيل : من صلى معك صلاة الصبح فهو جار . وعن عائشة : حد الجوار أربعون جارا من كل جانب . وعن الأوزاعي مثله . وقيل غير ذلك . وأما فقد تعددت أقوال أهل العلم في بيان ذلك الحد، فلعل الأقرب – والعلم عند الله – أن ما تعارف عليه الناس أنه يدخل في حدود الجوار فهو الجار . والجيران يتفاوتون من حيث مراتبهم ، فهناك الجار المسلم ذو الرحم ، وهناك الجار المسلم ، والجار الكافر . فالجيران ثلاثة :

1- جار له حق واحد : وهو الجار غير المسلم فله حق الجوار .

2- جار له حقان : وهو الجار لالمسلم فله حق الجوار وحق الإسلام .

3- جار له ثلاثة حقوق : وهو الجار القريب المسلم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة .

* فإن استعان الجار بجاره أعانه، وإن استقرضه أعطاه، وإن احتاج إليه لبَّاه ، وإن أصابه خير فرح له وهنَّأَهُ ، وإن نزلت به مصيبة واساه، وإن مرض عاده ، ولا يذكره إلاَّ بخير ؛ فمِنْ علامات الإيمان الإحسان إلى الجيران وصلتهُم وتعاهدهم بالزيارة ، والرِّفق واللِّين في معاملتهم ، وحفظ حرماتهم ، والغَضُّ عن محارمهم ، روي الترمذي عن عبد الله بن عمرو قال رسول اللَّه : " خير الجيران عند اللَّه خيرهم لجاره " . والجيران صنفان : صالح وغير صالح :

· إن كان صالحا : فله البر والصلة وصحبة الصالحين .

· غير صالح : فالنصيحة والدعوة والكلمة الطيبة .

* والعبادة وحدها لا تنجي صاحبها يوم القيامة مع سوء الخلق وضياع حقوق الخلق :

1- روي البخاري عن أبي شريح العدوي عن النبي قال : " وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ " . قِيلَ : وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " الَّذِى لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " وبَوَائِقَهُ يعنِي : شرورَهُ وغدرَهُ .

2- روي أحمد عن أبي هريرة قَالَ : قال رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلاَنَةَ تُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاَتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِى جِيرَانَهاَ بِلِسَانِهَا . قَالَ : " هِىَ فِى النَّارِ " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلاَنَةَ تُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاَتِهَا وَأَنَّهَا تَصَدَّقُ باِلأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ ، وَلاَ تُؤْذِى جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا . قَالَ : " هِىَ فِى الْجَنَّةِ " .

3- روي أحمد عن المقداد بن الأسود قَالَ : قال رَسُولَ اللَّه : " ما تقولون في الزنا ؟ قالوا: حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره، وقال ما تقولون في السرقة ؟ قالوا : حرمها الله ورسوله فهي حرام. قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره " .

لماذا هذا الوعيد الشديد ؟ لأن الجار أصبح وكأنه من أهل بيت الرجل فهو مؤتمن علي العرض والمال والشرف .

ولا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤذي جاره بأي وسيلة من وسائل الأذى كسبه أو الإساءة له أو لأولاده ، أو طرح القمامات عند بابه ، أو صب الماء أمام داره حيث يتأذي به أو رفع الجدار عليه ليحجب عنه النور والهواء ، أو برفع الأصوات ليحجب عنه الراحة والهدوء والسكن ، أو فتح النوافذ إلى بيته والإشراف منها ليكشف عورته ويهتك حرمته ، فإن إيذاء الجار يحبط ثواب الأعمال الصالحة . وقد كان العرب يفخرون بصيانتهم أعراض الجيران حتى في الجاهلية ،

يقول عنترة :

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي * حتى يواري جارتي مأواها

وأما في الإسلام فيقول أحدهم :

ما ضـر جاري إذ أجاوره * ألا يكون لبيته سـتـر

أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر

*** الجار الحسن يُشترى :

حسن الجوار من النعم العظيمة والآلاء الكريمة، ولهذا يقال : الجار قبل الدار؛ فالدار الطيبة الواسعة القريبة تضيق بساكنيها إذا ابتلوا بجار سوء، والدار الضيقة البعيدة تطيب لساكنيها إذا حظوا بحسن الجوار.

باع أبو الجهم العدوي داره بمائة ألف دينار، ثم قال للمشترين: بكم تشترون جوار سعيد بن العاص ؟ فقالوا: وهل يشترى جوار قط؟ قال: ردوا عليَّ داري، وخذوا دراهمكم، والله لا أدع جوار رجل: إن فقدتُ سأل عني، وإن رآني رحب بي، وإن غبت حفظني، وإن شهدت قربني، وإن سألتُه أعطاني، وإن لم أسأله ابتدأني، وإن نابتني جائحة فرّج عني.فبلغ ذلك سعيداً فبعثه إليه بمائة ألف درهم .

*** الجار السوء يباع بأبخس الأثمان :

كان أبو الأسود الدؤلي ـ ظالم بن عمرو ـ صاحب عليّ من سادات التابعين وأعيانهم، واضع علم النحو بتوجيه من علي ، (من أكمل الرجال رأياً، وأسدهم عقلاً) كان له جيران بالبصرة، كانوا يخالفونه في الاعتقاد، ويؤذونه في الجوار، ويرمونه في الليل بالحجارة، ويقولون له: إنما يرجمك الله تعالى؛ فيقول لهم : كذبتم ، لو رجمني الله لأصابني ، وأنتم ترجمونني ولا تصيبونني؛ ثم باع الدار، فقيل له: بعتَ دارك ؟! فقال: بل بعت جاري ؛ فأرسلها مثلاً .

* من هم جيران النبي في المدينة ؟ فإن النبي لما قدم للمدينة كان لا يمر بحي من أحياء الأنصار ألا أخذوا خطام راحلته وطلبوا منه النزول عندهم حبا في جواره ، فيقولون: هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة.. فكان يقول لهم: خلوا سبيلها -يعني ناقته- فإنها مأمورة فلم تزل سائرة حتى وصلت إلى حي بني النجار وهم أخواله فبركت في موضع المسجد النبوي اليوم .

فبادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحله فأدخله في بيته، ثم أتاه رجل آخر فقال: يا رسول الله أنزل عندي ؟ فقال

: إن الرجل مع رحله حيث كان . وفي رواية البخاري : أي بيوت أهلنا أقرب إلينا فقال أبو أيوب، أنا يا رسول الله هذه داري وهذا بابي ، قال: فانطلق فهيئ لنا مقيلا . وقد افتخر بنو النجار بهذا الجوار في أشعارهم، فكانت جواريهم تضرب الدف وتنشد:

نحن جوار من بني النجار**** يا حبذا محمد من جار

فسمعهن النبي فقال: الله يعلم أن قلبي يحبكن . ذكر ذلك في كتب السير ورواه ابن ماجه وصححه الألباني .

* الجيران شهداء علي صلاح الرجل أو فساده وشهادتهم عند الله مقبولة ، روي أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس أن رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: " ما من مسلم يموت فتشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه لا خيرا إلا قال الله: قد قبلت شهادتكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون " .

إذا علمت بموت مسلم جار أو قريب أو بعيد ودعيت للجنازة فهذا حقه عليك لا تتهاون في تشييع أخوك إذا مات ، يقول لك بعضهم : أنا مشغول ولا وقت لدي !! هذا المشغول متي سيفرغ من أشغاله ؟ وهل ينتظر يوم موته فلا يجد أحدا يشيعه ويمشي في جنازته يدعو له بدعوة هو أحوج ما يكون إليها من كنوز الأرض وحطامها التي شغلته عن الله ؟؟ اللهم نسألك حسن الخواتيم .

* روي الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات ، فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن ، فقال أبو هريرة : قلت أنا يا رسول الله ، فأخذ بيدي وعد خمسا فقال : " اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِناً، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِماً ، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب " .

وقال رجل لعمر بن الخطاب : إن فلان رجل صدق، فقال له عمر: هل سافرت معه فتعرف مكارم أخلاقه ؟ قال: لا، قال: فهل جاورته فتعرف مدخله ومخرجه ؟ قال: لا، قال: فهل عاملته بالدينار والدرهم فتعرف ورعه ؟ قال: لا قال: فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد . ذكره في كنز العمال بلفظ قريب .

هكذا تُعرف الرجال : بالأسفار لأنها تسفر عن أخلاق الرجال ، وبالجوار فهو يكشف المستور من الصفات والخصال ، وبالمعاملة بالدرهم والدينار ليظهر دين المرء وخشيته وتقواه .

وإذا كانت هذه حقوق مرعية لجيراننا من بني آدم فهناك نوع آخر من الجيرة علينا أن نرعاه ، وهو جوار الملائكة الكرام الذين لا يفارقون الإنسان إلا في موضعين : عند الخلاء وعند الجماع .

   طباعة 
4 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 8 =

/500
جديد الموسوعات
كتاب (مفردات ألفاظ القرآن) للأصفهاني - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب ( تفسير الجلالين ) - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب قواعد التحديث (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
كتاب نخبة الفكر ج2 (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
روابط ذات صلة
الموسوعة السابق
الموسوعات المتشابهة الموسوعة التالي