:: الأخبار ::

:: الجديد ::

لماذا جاء ذكر اليتامى في صدر آية التعدد من سورة النساء : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَ​ى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْت

::: عرض الفتوى :::

لماذا جاء ذكر اليتامى في صدر آية التعدد من سورة النساء : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَ​ى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْت
1525 زائر
11-07-2011
السؤال كامل

السؤال : لماذا جاء ذكر اليتامى في صدر آية التعدد من سورة النساء في قوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) ؟

الإسم : هذه من أسئلة الأخوات التي تقدمن بها لفضيلة الشيخ بعد إلقائه محاضرة لهن عند زيارته لمدينة فينيتسيا بأوكرانيا يوم : 10 / 10 / 2010 .

التاريخ : 10 / 10 / 2011 .

رقم الفتوى : 693.

جواب السؤال

الجواب : جاء ذكر اليتامى في صدر آية التعدد لأن الآية التي قبلها كانت تتحدث عن النهي عن أكل أموال اليتامى بالباطل والتأكيد على حرمة أموالهم ، فكان من المناسب ذكر ما يحدث من بعض العرب في الجاهلية حيث تكون اليتيمة الغنية في حجر الرجل ، فإن كانت جميلة تزوجها وأخذ مالها ، وإن كانت ذميمة أمسكها عنده ويمنعها من التزوج ليستفيد بمالها ، فنزلت هذه الآية لتعلمهم الآتي :

إن لم تعدلوا في النساء اليتامى وتعطوهن حقوقهن فدعوهن وانكحوا غيرهن من النساء مثنى وثلاث ورباع ، وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ، فإن خفتم العدل حتى في واحدة فاستمتعوا بما ملكت أيمانكم من الإماء .

يقول الطبري في بيان معنى الآية الكريمة: "وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال: تأويلها: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك فخافوا في النساء فلا تنكحوا منهن إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيه منهن من واحدة إلى الأربع، فإن خفتم الجور في الواحدة أيضا فلا تنكحوها، ولكن عليكم بما ملكت أيمانكم فإنه أحرى أن لا تجوروا عليهن". فالعدل مطلوب قبل الزواج وبعده؛ وذلك بأن يغلب على ظن الولي العدل في يتيمته حال نكاحها، أو في غيرها من النساء إلى الأربع، حتى وإن غلب عليه عدم العدل في الواحدة ففي ملك اليمين.

ويبرر الطبري ترجيحه للقول المذكور فيقول: "وإنما قلنا إن ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن الله تعالى افتتح الآية التي قبلها بالنهي عن أكل أموال اليتامى بغير حقها، وخلطها بغيرها من الأموال، فقال تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا الله في ذلك فتحرجوا فيه، فالواجب عليهم من اتقاء الله والتحرج في أمر النساء، مثل الذي عليهم من التحرج في أمر اليتامى، وأعلمهم كيف التخلص لهم من الجور فيهن كما عرفهم المخلص من الجور في أموال اليتامى، فقال انكحوا إن أمنتم الجور في النساء على أنفسكم، ما أبحت لكم منهن وحللته، مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم أيضا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة؛ بأن لا تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها ولكن تسروا من المماليك، فإنكم أحرى ألا تجوروا عليهن؛ لأنهن أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة من الإثم والجور".

ذكر الطبري أن هذه الآية نزلت مناسبة للأولى في ذكر سبب الخوف من نكاح اليتيمات، وهو أكل أموالهن؛ وذلك أن الله تعالى ذكر النهي عن أكل أموال اليتامى قبل هذه الآية، فتبعتها مناسبة لها، فكان النهي عن أكل مالهن حال التزوج بهن، أو أكله حال التزوج بغيرهن؛ يعني ذلك أن الولي إذا أمن عدم الجور في أموال اليتامى، أمن الجور في العدل بين النساء، وإن لم يستطع الالتزام بعدم التعدي على أموالهن، فإنه يخاف الجور في معاشرة نسائه.

ويذكر الجصاص رواية "عن عكرمة قال كان الرجل من قريش تكون عنده النسوة، ويكون عنده الأيتام فيذهب ماله فيميل على مال الأيتام فنزلت: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ إن سبب نزول الآية حسب قول عائشة-رضي الله عنها-، أنها نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها، فإذا كانت ذات مال وجمال نكحها، وأكل نصيبها من المال، وهضم حقها في الصداق، وإن كانت غير ذلك عدل عنها، أو عضلها عن نكاح غيره لكي لا يشركه في مال اليتيمة أحد. فالحكم إذن نزل لما لاقته اليتيمة في ظلام الأعراف الجاهلية، وتسلط أوليائهن من التعدي أو العضل.

فالخوف في الآية كما فسره البقاعي له معنيان ؛

الأول: الشك في عدم القسط في اليتيمة.

والمعنى الثاني: العلم بالعدل في غيرها فجاء الأمر ﴿فَانكِحُوا﴾؛ يعني هذا أن الولي إذا غلب على ظنه أنه إذا تزوج باليتيمة سوف ينتقص من حقها في المال أو في الصداق، فنكاح غيرها بديل عن ذلك بشرط أن يغلب على ظنه أنه سوف يعدل في زوجاته إذا عددهن، وإذا علم أيضا أنه لن يعدل بين أكثر من واحدة، فالواحدة أحسن.

وهذا ما أكدته عائشة أيضا فيما رواه البخاري عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة-رضي الله عنها-عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ –إلى-وَرُبَاعَ﴾ فقالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ينكحوهن، وإلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن، قال عروة، قالت عائشة-رضي الله عنها-: ثم إن الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية، فأنزل الله" وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ-إلى قوله- وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ" والذي ذكر الله تعالى لأنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ" قالت عائشة-رضي الله عنها-وقوله في الآية الأخرى "﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ يعني هي رغبة أحدكم ليتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن".

والله تعالى أعلم.

جواب السؤال صوتي
   طباعة 

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net