1- تفسير سورة الملك - حكمة خلق الموت والحياة وبيان قدرة الله في الخلق. - دروس المساجد المسئولية في الإسلام ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 518 - أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ وحديث أبي ذر من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق رغم انف أبي ذر - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 519 - الغنى غنى النفس وشرح مسألة أيهما أفضل الغنى أم الفقر ؟ شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري آداب وأحكام الأسواق في الإسلام ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 520 - كيف كان عيش النبي وأصحابه وتخليهم عن الدنيا وقصة أبي هريرة وأهل الصفة ومعجزة شربهم جميعا حتى شبعوا من قدح لبن واحدة. - شرح صحيح البخاري - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 521 المداومة على العمل ودخول الجنة برحمة الله وتقاسم درجاتها بالأعمال الصالحة والرجاء مع الخوف - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري تكريم الإسلام للإنسان . (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة 522 - ما يكره من قيل وقال وحفظ اللسان وخطورة الكلمة وفضيلة الخوف من الله - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 523 - حُفَّت الجنة بالمكاره وحُفَّت النار بالشهوات ومعنى الهم في حديث من همَّ بحسنة أو سيئة والتحذير من محقرات الذنوب - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

الكحول الإيثيلي وهو المسبب للإسكار موجود في كثير من مأكولاتنا كالخبز ومشروباتنا كالكوكاكولا والبيبسي ومستحضرات التجميل التي نستخدمها في حياتنا اليومية فهل يأخذ حكم الخمر المحرمة ؟

الفتوى
الكحول الإيثيلي وهو المسبب للإسكار موجود في كثير من مأكولاتنا كالخبز ومشروباتنا كالكوكاكولا والبيبسي ومستحضرات التجميل التي نستخدمها في حياتنا اليومية فهل يأخذ حكم الخمر المحرمة ؟
16286 زائر
17-12-2017
السؤال كامل

فتاوى قضايا فقهية معاصرة رقم : 5100

السؤال : ثبت علميًا أن الكحول الإيثيلي وهو العنصر المسبب للإسكار موجود في كثير من مأكولاتنا كالخبز ومشروباتنا كالكوكاكولا والبيبسي ومستحضرات التجميل التي نستخدمها في حياتنا اليومية فهل يأخذ حكم الخمر المحرمة ؟

البلد : مصر .

جواب السؤال

نص السؤال : لدي إشكالية كبيرة تتعلق بالكحول، فقد ثبت علميًا أن الكحول الإيثيلي، وهو العنصر المسبب للإسكار، موجود في كثير من مأكولاتنا ومشروباتنا ومستحضرات التجميل التي نستخدمها في حياتنا اليومية، وهو ما خلصتُ إليه بعد رحلة بحث طويلة في المراجع الأجنبية، والدراسات العلمية، وأبحاث المجامع الفقهية الطبية: (١) الخميرة التي نستخدمها في إنتاج الخبز تنتج ثاني أكسيد الكربون وكحول إيثيلي. وأثبتت الدراسات العلمية أن جزءًا من هذا الكحول يتبخر بفعل الحرارة، [أثناء الخَبز]، ولكن تتبقى نسبة أخرى من الكحول بعد الخَبز. [فحسب إحدى الدراسات الأجنبية، نسبة الكحول الإيثيلي المتبقية في الخُبز، بعد الخَبز، تتراوح ما بين (0.04% - 1.9%)] [وتختلف النسبة حسب كمية الخميرة المستخدمة، ومدة التعرض للحرارة]؛ [كما أن هناك، في الدول الأجنبية، أجهزة حديثة "breathalyzers" تقيس نسبة الكحول عن طريق النَفَس. وقد أثبتت هذه الأجهزة وجود نسبة ضئيلة من الكحول الإيثيلي في فم الإنسان، فور تناوله للخبز، أو أحد الساندوتشات، أو للبيتزا، ويُعزى هذا إلى الخميرة المستخدمة أثناء الخَبز]؛ (٢) الكحول الإيثيلي موجود في عصائر الفواكه، واللبن الرائب والزبادي، وهو ما أكدته الدراسات العلمية والمجامع الفقهية الطبية، فالدكتور أحمد رجائي الجندي مثلاً يقول في أحد أبحاثه أن نسبة الكحول في اللبن الزبادي قد تصل إلى 3%. [وفي ظني، هذه نسبة كبيرة، فالكحول الإيثيلي في البيرة يُقدر بنحو (2%–12%)، (حسبما جاء في موسوعة "ويكيبيديا")]؛ (٣) نشرت مجلة "لوبوان" الفرنسية تقريرًا مفاده أن "المعهد الوطني للاستهلاك" [بفرنسا] أجرى اختبارات على عدد من المشروبات الغازية، فوجد أن "البيبسي" و"الكوكا كولا" بهما نسبة ضئيلة من الكحول تُقدر بنحو "10 ملليجرام" في كل لتر (أي 0.001%)؛ [وكما ذكر الدكتور محمد علي البار، فإن الكحول الإيثيلي يستخدم في إذابة المواد الأولية أثناء تصنيع "البيبسي" و"الكوكاكولا"]؛ (٣) الكحول الإيثيلي موجود في مستحضرات التجميل التي نستخدمها بصفة يومية [من الصابونات والشامبوهات، وغيرها من المنظفات، ومعقمات اليدين]. وقد بحثتُ كثيرًا، في المراجع الأجنبية وتواصلتُ مع بعض الشركات المُصَنِّعة، ولم أجد أيَّ أنواع معتبرة من الصابون، والشامبوهات وغيرها من المنظفات، تخلو من الكحول الإيثيلي. وحتى لو كنا نغسل أجسادنا بالماء بعد استخدام هذه المنظفات، فقد ثبت علميًا أن الجلد يمتص نسبة من الكحول الموجود في هذه المنظفات والمعقمات، [وهذه النسبة الممتصة تختلف باختلاف كمية الكحول الموجودة في المنتج ومدة تعرض الجلد له]، ومن ثم ستكون هناك نسبة من الكحول موجودة في الدم إثر امتصاص الجلد له. وعلى ضوء ما سبق لديَّ عدة إشكاليات أود أن أطرحها: أولاً، ما هو حد الكثرة المقصودة في حديث "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ"؟! فلو نظرنا إلى حديث "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ"، سنجد ثلاث تفسيرات [أحدها أن الفَرْق يعادل "9.3 لتر"]، وهناك من لم يضع حدًا للكثرة. فحد الكثرة هنا غير واضح، وأي نسبة ضئيلة ستصل حتمًا بعد مقدار معين إلى حد الكثرة الكافي للإسكار. وسؤالي هو: هل يمكن أن نضع لحد الكثرة معيارًا، وهو الحد الأقصى الذي يستطيع أن يأكله أو يشربه الإنسان؟! ثانيًا، لو أخذنا برأي الجمهور القائل بأن الخمر، [وبالتالي الكحول الإيثيلي]، نجس نجاسة حسية، لأمكن القول إن عجين الخبز مثلاً نجس، [لمخالطته الخميرة التي تنتج الكحول الإيثيلي أثناء عملية الخَبز]، ومن ثم نجاسة الخبز نفسه، وهو ما يوقعنا في عنت شديد، [لا سيما أن نظرية الاستهلاك قد تنطبق على الموائع، ولكن هل هي تنطبق هنا على عجين الخبز؟!]، وهل لو أخذنا بالرأي المخالف للجمهور، وهو طهارة الكحول، نكون متتبعين للرخص؟! ثالثًا، بعيدًا عن الطهارة والنجاسة، ماذا نفعل في نسبة الكحول الضئيلة التي تدخل أجسامنا من خلال الخبز، وعصائر الفواكه، واللبن الرائب والزبادي، فضلاً عن الكحول الذي يمتصه الجلد من خلال مستحضرات التنظيف؟! رابعًا، هل يمكن الاستئناس هنا بالأثر المروي عن أبي هريرة فيما يخص أكل الخمير، وأن النبي كان يُنتبذ له، ويشرب النبيذ لمدة ثلاثة أيام [وهو ما يعني وجود نسبة ضئيلة من الكحول]؟! خامسًا، ما حكم "البيبسي" و"الكوكاكولا"، وقد ثبت أن نسبة الكحول الموجودة بهما أقل من تلك الموجودة في عصائر الفواكه؟! وهل يختلف الحكم هنا، كون الكحول في "البيبسي" و"الكوكاكولا"، يتم إضافته لإذابة المواد الأولية، في حين أن الكحول في الخُبز وعصائر الفواكه يتكون بفعل التخمر الطبيعي؟!

التاريخ : 8 / 10 / 2017

رقم الفتوى : 5100

الجواب : الرسالة تضمنت خمسة أسئلة وهذا جوابها ولكن مع مقدمة مهمة :

* مقدمة مهمة :

1- الخمر في الإصلاح الشرعي غير الكحول في الإصطلاح العصري وإن كان هناك تقاطع كبيربينهما ، فالخمر كل ما أسكر قليله من أي مادة اتخذ منها ، أما الكحول فهو كل ما به المجموعة الوظيفية OH- وتنتهي أسماؤه بالمقطع (أول) مثل الميثانول والإيثانول ، مثلا الجلسرول موجود في الصابون وهو كحول لكنه ليس خمر .

* والكحول نوعان :
- نوع مُسكر: وهو الكحول الناتج من تخمر المحلول السكري -المواد النشوية والسكرية- وهي طريقة خاصة بتحضير الإيثانول وهو ما يعرف بالكحول الإيثيلي.
- ونوع سام: مثل الكحول المعروف باسم الكحول الميثيلي أو الميثانول، أوكحول بروبانول وغيرها كثير، وهي كحولات سامة أو شديدة الضرر.

2- علة التحريم في الخمر هي الإسكار ، فإذا استحال الكحول الموجود ببعض المواد الغذائية أو المنظفات إلى مادة أخرى غير مسكرة فقد انتفت علة التحريم ، والاستحالة عند الفقهاء : هي تحول المادة النجسة إلى مادة طاهرة تختلف تماما في صفاتها وطبيعتها عن المادة المتولدة منها مثل الروث يستحيل رمادا بعد الحرق فيصير طاهرا

ووجود بقايا رائحة كحول في الفم نتيجة أكل بعض المطعومات أو شرب المشروبات أو التطهر ببعض المنظفات التي يتشربها الجلد فلا تأخذ حكم الخمر المسكرة ولا حرج من استعمالها لأن المأكول والمشروب ليس خمرا .

وهذا جواب الأسئلة التي تضمنتها الرسالة :

أولا : ما هو حد الكثرة المقصودة في حديث "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" ؟!

الحديث معناه : أنه إذا كان الشراب إن أكثر منه الشارب سَكِر فإن القليل منه يكون حراما ، لأن تناول القليل وإن لم يسكر يكون ذريعة إلى تناول الكثير ، وليس معناه العكس كما يظن البعض من أن تناول قليل من الخمر الذي يسكر كثيره فيكون حراما .

وحد الكثرة هو الذي وضحه الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر حرام ، ما أسكر الفَرَق منه فملئ الكف منه حرام " رواه أحمد (24992) وأبو داود (3687) والترمذي (1866) ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (2376) .

والفَرَق هو : مكيال يسع سنة عشر رطلا ، أي : 8.244 ليتر على قول الجمهور . وعلى هذا فمعنى الحديث أنه إذا وجد شراب لا يسكر منه إلى الفرق فملئ الكف منه حرام .

ثانيا : لو أخذنا برأي الجمهور القائل بأن الخمر، [وبالتالي الكحول الإيثيلي]، نجس نجاسة حسية، لأمكن القول إن عجين الخبز مثلاً نجس، [لمخالطته الخميرة التي تنتج الكحول الإيثيلي أثناء عملية الخَبز]، ومن ثم نجاسة الخبز نفسه ، وهو ما يوقعنا في عنت شديد ، هل هي تنطبق هنا على عجين الخبز ؟!

اختلف الفقهاء في نجاسة الخمر هل هي نجاسة معنوية أم نجاسة مادية ، وجمهور الفقهاء على أن الخمر نجسة نجاسة مادية ، ولكن بعض الفقهاء يرى أن الخمر نجسة نجاسة معنوية وليس نجاسة حسية كالبول والغائط ، ودليل ذلك من كتاب الله في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " [المائدة:90] .

وقد استدل من رأى أن الخمر نجسة نجاسة معنوية بالآتي :

1- أن الرجس المذكور في الآية هنا معنوي وليس حسي , لأن الخمر قرنت بالميسر والأنصاب والأزلام . والإجماع منعقد على طهارة هذه الأشياء .

2- أن الخمر لما حرمت سفكها الصحابة في طرق المدينة ولا يجوز إراقة النجاسة في طريق الناس فيتأذوا بها .

2- لا يلزم من كون الشيء محرما أن يكون نجسا .

3- لم يأت دليل على نجاستها (استصحاب البراءة الأصلية) .

وأما مادة الخميرة التي توضع على عجين الخبز فإنها تذوب فيه وينتهي أثرها ، والعجين إذا كان بوضعه في الفرن يفرز من بين ما يفرزه مادة الكحول الإيثيلي، وهذا الكحول يتبخر ولا يبقى منه شيء في الخبز ، فإنه لا يعتبر بذلك حراما ؛ لأن الكحول لم تدخل في تركيبته ، ونحن لسنا مسؤولين عن التغيرات الكيميائية التي تحصل له أثناء الشي أو الطبخ ، طالما أنه لم يبق على هيئة مسكرة بعد النضج .

ثالثا : ماذا نفعل في نسبة الكحول الضئيلة التي تدخل أجسامنا من خلال الخبز، وعصائر الفواكه، واللبن الرائب والزبادي، فضلاً عن الكحول الذي يمتصه الجلد من خلال مستحضرات التنظيف ؟!

انظر إجابة السؤال الذي قبله في (ثانيا) وخلاصة القول فيها :

أن كمية الكحول الإيثيلي في المأكول والمشروب إذا كانت مؤثرة ويترتب على تناولها الإسكار – الذي هو علة التحريم – فهي حرام قطعا ولا يجوز تناولها لأن علة التحريم هي الإسكار وقد وُجدت هنا ، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، وأما إذا كانت كمية قليلة لا يظهر أثرها وقد استهلكت في المأكول والمشروب فالراجح لا أثر لها في التحريم لأنها بمثابة النجاسة المستهلكة والتي تغيرت بالاستحالة .

رابعا : هل يمكن الاستئناس هنا بالأثر المروي عن أبي هريرة فيما يخص أكل الخمير، وأن النبي كان يُنتبذ له، ويشرب النبيذ لمدة ثلاثة أيام [وهو ما يعني وجود نسبة ضئيلة من الكحول]؟!

النبيذ هو : ما يُنتبذ في الماء ليجعله حلوا فهو جائز بشروط وهي : ألا يصل إلى حد التخمر والإسكار وألا يُستعمل بعد ثلاثة أيام من انتباذه وألا يوضع في آنية تساعد على سرعة تخمره ، وهذا الانتباذ يُستعمل خاصة في مياه بلاد الحجاز لما فيها ملوحة فكانوا يضعون فيها تمرا أو زبيبا لتصبح حلوة .

قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنبذ له الزبيب في السقاء ، فيشربه يومه والغد وبعد الغد ، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه ، فإن فضل شيء أهراقه . رواه مسلم .

ويأتي النبيذ بمعنى آخر وهو خلط شيئين مما يسرع تخمرهما ، وهذا غير جائز عند جمهور الفقهاء ، فإذا وصل إلى حد الإسكار فهو على التحريم بالإجماع .

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن نبيذ الأشربة حتى تشتدّ ، فتصل إلى حـد الإسكار وذكر أن علة التحريم هي السُكْر .
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع ، وهو نبيذ العسل ، وكان أهل اليمن يشربونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل شراب أسكر فهو حرام " . .
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري إلى اليمن ، سأل أبو موسى عن أشربة تصنع بها . فقال : وما هي ؟ قال : البتع والمزر ، فقيل لأبي بردة : ما البتع ؟ قال : نبيذ العسل ، والمزر نبيذ الشعير . فقال صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر حرام " . رواه البخاري .

وروى عبد الرزاق في المصنف عن ابن عمر أنه كان يقول : قد نهى أن ينتبذ البسر والرطب جميعاً والتمر والزبيب جميعاً.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
[ وكان عامة شرابهم من نبيذ التمر ، وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأصحابه رضى الله عنهم أنه حرّم كل مسكر ، وبيّن أنه خمر . وكانوا يشربون النبيذ الحلو ، وهو أن ينبذ في الماء تمر وزبيب ، أي يُطرح فيه ، والنبذ الطرح ليحلو الماء ، لا سيما كثير من مياه الحجاز فإن فيه ملوحة ، فهذا النبيذ حلال بإجماع المسلمين ؛ لأنه لا يُسكر ، كما يحل شرب عصير العنب قبل أن يصير مسكرا . ] اهـ.

بناءا على هذا فإن النبيذ غذا تخمر ولو بعد يوم واحد فلا يجوز شربه ويجب إهراقه لأن أصبح مسكرا ، والإسكار هو على التحريم كما سبق .

لمزيد من الفائدة في هذه المسألة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 2478 ، 3645 ، 3646 ، 3774 ] .

خامسا : ما حكم "البيبسي" و"الكوكاكولا"، وقد ثبت أن نسبة الكحول الموجودة بهما أقل من تلك الموجودة في عصائر الفواكه؟! وهل يختلف الحكم هنا، كون الكحول في "البيبسي" و"الكوكاكولا"، يتم إضافته لإذابة المواد الأولية، في حين أن الكحول في الخُبز وعصائر الفواكه يتكون بفعل التخمر الطبيعي؟!

فيجب التأكيد على أن الأصل هو إباحة كل مأكول ومشروب ما لم يقم دليل على تحريمه ، وهناك أبحاث قام بها بعض الفقهاء المعاصرين حول حكم استعمال الكحول وبعض الإنزيمات المشتقة من الخنزير مستهلكة أو مستحيلة - يعني متحولة عن طبيعتها الأصلية - في الأطعمة والأشربة اليوم ، وتوصلوا إلى إباحة هذه الأطعمة لغياب المادة المحرمة في المادة المباحة واستغراقها فيها ، بل أحياناً يتغير تكوينها الكيمائي وتتحول إلى مادة أخرى بالاستحالة .

جاء في " توصيات ندوة الرؤية الإسلامية لبعض المشاكل الطبية " ما يأتي :

[ المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم تنقلب إلى مواد مباحة شرعا بإحدى طريقتين :

1- الاستحالة :

ويقصد بالاستحالة في الاصطلاح الفقهي : " تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرم تناولها ، وانقلاب عينها إلى مادة مباينة لها في الاسم والخصائص والصفات "

ويُعبَّر عنها في المصطلح العلمي الشائع بأنها : كل تفاعل كيميائي يُحوِّل المادة إلى مركب آخر ، كتحول الزيوت والشحوم على اختلاف مصادرها إلى صابون ، وتحلل المادة إلى مكوناتها المختلفة ، كتفكك الزيوت والدهون إلى حموض دسمة و" غليسرين " .

وكما يحصل التفاعل الكيميائي بالقصد إليه بالوسائل العلمية الفنية يحصل أيضا - بصورة غير منظورة - في الصور التي أوردها الفقهاء على سبيل المثال : كالتخلل والدباغة والإحراق .

وبناء على ذلك تعتبر :

1- المركبات الإضافية ذات المنشأ الحيواني المحرم أو النجس التي تتحقق فيها الاستحالة - كما سبقت الإشارة إليها - تعتبر طاهرة حلالَ التناول في الغذاء والدواء .

2- المركبات الكيميائية المستخرجة من أصول نجسة أو محرمة كالدم المسفوح أو مياه المجاري والتي لم تتحقق فيها الاستحالة بالمصطلح المشار إليه ، لا يجوز استخدامها في الغذاء والدواء ، مثل : الأغذية التي يضاف إليها الدم المسفوح : كالنقانق المحشوة بالدم ، والعصائد المُدمَاة ( البودينغ الأسود ) و( الهامبرجر ) المُدمَى ، وأغذية الأطفال المحتوية على الدم ، وعجائن الدم ، والحساء بالدم ونحوها ، تعتبر طعاما نجسا محرم الأكل ، لاحتوائها على الدم المسفوح الذي لم تتحقق به الاستحالة .

أما بلازما الدم التي تعتبر بديلا رخيصا لزلال البيض - وقد تستخدم في الفطائر والحساء والعصائد ( بودينغ ) ، والخبز ، ومشتقات الألبان وأدوية الأطفال وأغذيتهم ، والتي قد تضاف إلى الدقيق ، فقد رأت الندوة أنها مادة مباينة للدم في الاسم والخصائص والصفات ، فليس لها حكم الدم ، وإن رأى بعض الحاضرين خلاف ذلك .

2- الاستهلاك :

ويكون ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة بمادة أخرى طاهرة حلال غالبا ، مما يُذهب عنها صفة النجاسة والحرمة شرعا ، إذا زالت صفات ذلك المخالِط المغلوب من الطعم واللون والرائحة ، حيث يصير المغلوب مستهلَكًا بالغالب ، ويكون الحكم للغالب ، ومثال ذلك :

1- المركبات الإضافية التي يستعمل من محلولها في الكحول كميةٌ قليلةٌ جدا في الغذاء والدواء ، كالملونات والحافظات والمستحلبات مضادات الزنخ .

2- ( الليستين ) و ( الكوليسترول ) المستخرجان من أصول نجسة بدون استحالة ، يجوز استخدامهما في الغذاء والدواء بمقادير قليلة جدا مستهلكة في المخالط الغالب الحلال الطاهر .

3- الأنزيمات الخنزيرية المنشأ ، كـ " الببسين " وسائر الخمائر الهاضمة ونحوها ، المستخدمة بكميات زهيدة مستهلكة في الغذاء والدواء الغالب ] اهـ. باختصار

وجاء في "فتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" (فتوى رقم/34) :

[ يكتب ضمن محتويات بعض المأكولات حرف " إي " (E) باللغة الانجليزية ، مضافا إليها رقم ، وقيل : هذا يعني أنها تحتوي على مواد مصنعة من دهن أو عظم الخنزير .

فلو ثبت هذا الأمر ، فما هو الحكم الشرعي في تلك المأكولات ؟

الجواب :

هذه المواد المشار إليها بحرف ( إي ) مضافا إليها رقم هي مركبات إضافية يزيد عددها على ( 350 مركبا ) وهي إما أن تكون من : الحافظات ، أو الملونات ، أو المحسنات ، أو المحليات ، أو غير ذلك .

وتنقسم بحسب المنشأ إلى أربع فئات :

الفئة الأولى : مركبات ذات منشأ كيميائي صُنعي .

الفئة الثانية : مركبات ذات منشأ نباتي .

الفئة الثالثة : مركبات ذات منشأ حيواني .

الفئة الرابعة : مركبات تستعمل منحَلَّة في مادة ( الكحول ) .

والحكم فيها أنها لا تؤثر على حل الطعام أو الشراب ، وذلك لما يأتي :

أما الفئة الأولى والثانية : فلأنها من أصل مباح ، ولا ضرر باستعمالها .

وأما الفئة الثالثة : فإنها لا تبقى على أصلها الحيواني ، وإنما تطرأ عليها استحالة كيميائية تُغَيِّرُ طبيعتَها تغييرا تاما ، بحث تتحول إلى مادة جديدة طاهرة ، وهذا التغيير مؤثر على الحكم الشرعي في تلك المواد ، فإنها لو كانت عينها محرمة أو نجسة فالاستحالة إلى مادة جديدة يجعل لها حكما جديدا ، كالخمر إذا تحولت خلا فإنها تكون طيبة طاهرة ، وتخرج بذلك التحول عن حكم الخمر .

وأما الفئة الرابعة : فإنها تكون غالبا في المواد الملونة ، وعادة يستخدم من محلولها كمية ضئيلة جدا تكون مستهلكة في المادة الناتجة النهائية ، وهذا معفو عنه .

إذن فما كان من الأطعمة أو الأشربة يتضمن في تركيبه شيئا من هذه المواد فهو باق على الإباحة الأصلية ، ولا حرج على المسلم في تناوله .

وديننا يسر ، وقد نهانا عن التكلف ، والبحثُ والتنقيبُ عن مثل ذلك ليس مما أمرنا به الله تعالى ولا رسوله ] اهـ. نقلا عن "فقه النوازل" للدكتور محمد الجيزاني (4/263-267) .

ويقول الدكتور محمد علي البار في "الخمر بين الطب والفقه" (ص/65):

[ لو شرب إنسان ما كثيرا من هذه المشروبات : مثل " البيبسي كولا " فهل يسكر ؟ من المعلوم والمتفق عليه أنه لا يسكر ولو شرب فرقا - يعني كمية كبيرة - . فعلة التحريم وهي الإسكار مفقودة .. وعليه ، فإن حديث : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) أو حديث : ( ما أسكر الفرق منه فمِلء الكف منه حرام ) - رواه الترمذي (1866) وحسنه ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي - لا ينطبق مطلقا على هذه المشروبات ، إذ لو شرب شخص ما هذه المشروبات بأي كمية كانت فإنه لا يسكر .

وعليه ؛ فإن هذه المشروبات لا يمكن أن تكون إلا حلالا ؛ لأن علة التحريم مفقودة أصلا .. وهي الإسكار .. ولأنه لا ينطبق عليها اسم الخمر لا لغة ولا شرعا ولا حكما .

ورغم كل هذا فإن أغلب الفقهاء متفقون على أن الخمر لو أضيفت إلى سائل أو مادة استهلكت فيها الخمر استهلاكاً تاماً بحيث لم تعد تلك المادة مسكرة ولو شرب منها الكثير فإن تلك المادة تصبح حلالاً ، وما فيها من الخمر معفو عنه ؛ لأنه داخل في حكم المستهلَك ، وقد استدل الفقهاء على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أتي بجبن من الشام وأخبر بأنه يُعقد بأنفحة نجسة فجوز صلى الله عليه وسلم أكله ولم ينه عنه .

وعن ابن عمر : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجبنة في تبوك من عمل النصارى فدعا بسكين فسمى وقطع وأكل . أخرجه أبو داود (3819) وحسنه الألباني .

وأخرج أحمد والبزار عن ابن عباس : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجبنة في غزاة فقال : أين صنعت هذه ؟ فقالوا : بفارس ، ونحن نرى أنه تجعل فيها ميتة . فقال : اطعنوا فيها بالسكين واذكروا اسم الله وكلوا . مسند أحمد (1/302) وحسنه المحققون .

وعليه ؛ فإن جميع هذه المشروبات الغازية مثل " البيبسي كولا " و " السفن آب " و " الكوكا كولا " وغيرها..هي من المشروبات الطيبة التي أباحها الله لنا رغم أن موادها الأولية قد أذيبت بشيء يسير من الكحول . والله أعلم .

وفي كتاب الأطعمة من الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت ، تحت عنوان " الغازوزة " ما يلي :

" هي شراب حلو فيه قليل من الزيوت العطرية ، مشبع بغاز ثاني أوكسيد الكربون تحت ضغط أعلى من الضغط الجوي ، وقد تضاف إليه مواد أخرى تكسبه لونا أو طعما خاصا..

والزيوت العطرية الداخلة في صناعتها لا تمتزج بباقي موادها إلا إذا حلت بإضافة جزء من الغول ( الكحول ) إليها..والغول مسكر ، بل هو روح المسكرات كلها ، فهو نجس عند الجمهور ، وبه يتنجس الزيت والغازوزة فيحرم شربها .

هذا ما يبدو ولأول وهلة . لكن إذا أمعنا النظر أمكننا أن نقول : إن إضافة الغول إنما هي للإصلاح فشأنها شأن إذابة الأنفحة النجسة إلى اللبن ليصير جبنا . وقد قالوا : إن الأنفحة لا تنجس اللبن بل يعفى عنها .

هذا إذا قلنا إن الغول نجس ، فإن قلنا إنه طاهر كما قال الشوكاني ، وكما اختارته لجنة الفتوى في الأزهر فلا إشكال . والله أعلم ] اهـ.

وقد سئل علماء "اللجنة الدائمة للإفتاء فتاوى اللجنة الدائمة" (22/314) :

أ - ما حكم الإسلام في أكل السمن الهولندي ؟

ب - ما حكم الإسلام في أكل الفسيخ والسردين ؟

ج - ما حكم الإسلام في شرب المشروبات المثلجة مثل : " البيبسي " ، و" سبورت كولا " مثلا .

فأجابوا :

[ أ - الأصل في أنواع السمن الإباحة ، حتى يثبت ما ينقل عنها ، ولم نعلم حتى الآن ما ينقل عنها فتبقى على الأصل .

ب - الفسيخ والسردين أصلهما السمك ، والسمك حلال أكله ولو ميتة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل عن ماء البحر : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) فأكلهما إذن حلال .

ج - كل ما ذكرته حلال شربه ما دام لا يسكر كثيرة ] اهـ.

وسئلوا أيضا (22/262) :

يثار كثير من الإشاعات عن السمن المستورد و " البيبسي " ، فكثيرا ما يسمع أن " البيبسي " والسمن تضاف إليه أشياء محرمة .

فأجابوا :

[ أما ما يختص بالسمن المستورد و " البيبسي " فلم يتبين لنا فيها ما يقتضي التحريم ؛ لأن الأصل في الأشياء الحل حتى يتبين ما يوجب الحرمة ، لكن من حصل في نفسه ما يريبه فليدعه إلى ما لا يريبه ؛ للحديث الوارد في ذلك .

وقد كتبنا لوزارة التجارة بخصوص ما قيل عن السمن المستورد ، فأجابت بأنه خال مما يشاع عنه من خلطه بمحرم ، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه ] اهـ.

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى قضايا معاصرة رقم : 36 ، 43 ، 63 ، 1128 ، 1156 ، 1159 ، 3202 ، 3208 ، 3296 ، 5020 ، فتاوى عامة رقم : 2478 ، 3645 ، 3646 ، 3774 ، 3778 ] .

والله تعالى أعلم
جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

3 + 8 =

/500