أيام أقسم الله بها

محاضرة للأخوات بعنوان [ أيام أقسم الله بها ]


لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي


بجمعية الإرشاد الاجتماعي بعجمان


يوم الخميس : 28 / 10 / 2010 .


 


{ أيام أقسم الله بها }


 


  الله تعالى في القرآن الكريم يقسم بما شاء من مخلوقاته ، وليس ربنا في حاجة للقسم وهو أصدق القائلين ، فمن أصدق من الله قيلا ؟


* ولكن ما هي فائدة القسم ؟


  يريد الله أن يلفت أنظار عباده إلى أهمية المقسم عليه ، فتارة يقسم بالضحى والليل إذا سجى ، وتارة يقسم بيوم القيامة أو اسم من أسمائها ، وتارة يقسم بالسماء وما فيها من بروج وشمس وقمر ونجوم وكواكب ، وتارة يقسم بمواقع النجوم ، ومرة أقسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " ، وأشد قسم في القرآن كان يتعلق بالرزق حيث قال ربنا : " وفي السماء رزقكم وما توعدون . فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون " . حتى قال بعض الصحابة من أغضب ربنا حتى أقسم ؟


 


* ونحن نعيش في أيام عمرنا أزمانا شريفة فضلها الله على غيرها من الأزمان ، لأن الله هو خالق الزمان والمكان ، يفضل ما يشاء على ما يشاء ، خلق الشهور وفضل شهر رمضان على سائرها ، وخلق الأيام وفضل يوم عرفة على سائرها ، وخلق الليالي وفضل ليلة القدر على سائرها ، وخلق البقاع وفضل المساجد على سائرها ، وخلق البلاد والقرى وفضل مكة على سائرها ، وخلق الملائكة وفضل جبريل على سائرها ، وخلق الأنبياء وفضل نبينا محمدا على سائرهم ، وخلق الأمم وفضل هذه الأمة على سائر الأمم فقال " كنتم خير أمة أخرجت للناس " .


  ولماذا هذا التفضيل ؟


رحمة من الله بعباده يضاعف لهم الأجور في أوقات قليلة بأجور عظيمة ، ورفعا للهمم التي تفتر وتضعف مع مرور الزمن ، وإلا فكل وقت نعمره بطاعة الله فهو وقت شريف وغال ، لأن الزمن ظرف لما فيه من أعمال ، فال ابن عباس : إن للطاعة نورا في الوجه وبصيرة في القلب وقوة في البدن وبركة في الرزق وحبا في قلوب الخلق ، وإن للمعصية سوادا في الوجه وظلمة في القلب وضعفا في البدن وقلة في الرزق وبغضا في قلوب الخلق .


  نعم . هذه ثمار الطاعات وهذه ثمار المعاصي .


 


* ونحن مع أيام أقسم الله بها في موضعين :


1- " والفجر . وليال عشر " . قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : وهو الصحيح . أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه .


·       أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين .


·        وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره


·        أن فيها الأضحية والحج .  


·       أن هذه الأيام المباركات تُعد مناسبةً سنويةً مُتكررة تجتمع فيها أُمهات العبادات كما أشار إلى ذلك ابن حجر بقوله : " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره " فتح الباري .


 


2- " والسماء ذات البروج . واليوم الموعود . وشاهد ومشهود " . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي





 قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة ، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة..) "رواه الترمذي وحسنه الألباني". والمشهود يوم عرفة ، لأنَّ المسلمين يحتشدون في هذا اليوم العظيم بعرفة من كلِّ فجٍّ عميق ، يفدون من شعوب وقبائل شتَّى ، وبألوان وألسن مختلفة ، موحِّدين ربَّهم و مهلِّلين ، فكان حقًّا يومًا مشهودا .


سُمِّي عرفة بهذا الإسم؛ لأن الناس يتعارفون به، وقيل: سُمِّي بذلك؛ لأن جبريل طاف بإبراهيم





 كان يريه المشاهد فيقول له: أَعَرَفْتَ؟ أَعَرَفْتَ؟ فيقول إبراهيم: عَرَفْتُ، عَرَفْتُ .


* يوم عرفة :


 


·       إنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة .


ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آيه؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) "المائدة: 3" قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.


 


·       إنه يوم أقسم الله به .


والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: (وشاهد ومشهود) فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي





 قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة..) "رواه الترمذي وحسنه الألباني". والمشهود يوم عرفة ، لأنَّ المسلمين يحتشدون في هذا اليوم العظيم بعرفة من كلِّ فجٍّ عميق ، يفدون من شعوب وقبائل شتَّى ، وبألوان وألسن مختلفة ، موحِّدين ربَّهم و مهلِّلين ، فكان حقًّا يومًا مشهودا .


 


·       أن صيامه يكفر ذنوب سنتين .


فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله





 سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) رواه مسلم. وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي




 ترك صومه.


 


·       أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم.


فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله





: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) "الأعراف: 172، 173" "رواه أحمد وصححه الألباني. فما أعظمه من يوم! وما أعظمه من ميثاق !  


 


·       أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف .


روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي





 قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟). وعن ابن عمر أن النبي




 قال: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني".  


 


·       خير الدعاء يوم عرفة .


 


الإكثار من الدعاء بالمعفرة والعتق في هذا اليوم، فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه: فإن النبي





 قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) "رواه الترمذي وحسنه الألباني".


 


 

: 17-01-2011
طباعة