ابني الصغير مولود له أشهر قليلة وقد أهديت له بعض الأموال كهدايا بمناسبة مولده وقد بلغت هذه الأموال النصاب فهل عليها زكاة ؟

الجواب : المال الذي يُهدى للمولود بمناسبة مولده ملك له ، ولا ينبغي
التصرف فيه إلا بما تقتضيه مصلحة الطفل ، وإذا بلغ مال المولود نصابا فقد وجبت فيه
الزكاة على قول جمهور الفقهاء ، والسؤال بذلك قد تضمن هاتين المسألتين :



أولا : حكم ملكية مال المولود :



  مال المولود الذي أُهدي
إليه حق خالص ملك له ، ولا يجوز أخذه والانتفاع به وإنفاقه في غير مصلحة المولود ،
ويجوز للأب وحده دون الأم على الراجح التصرف فيه لأن الولد من كسب أبيه ولحديث :
" أنت ومالك لأبيك " .



  قال ابن قدامة رحمه الله في
" المغني " (5/ 397)  :



[ وليس لغير الأب الأخذ من مال غيره بغير إذنه ; لأن الخبر ورد في
الأب بقوله : ( أنت ومالك لأبيك
) . ولا يصح قياس غير الأب عليه ؛ لأن للأب ولاية على ولده وماله
إذا كان صغيراً
.] اهـ.  



  وقال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين " (25/211)
:



[ الهدايا التي يهدى للمولود أول ما يولد هي ملك له ، والأم ليس لها
ولاية على ولدها مع وجود أبيه ، وعلى هذا فلا يحل لها أن تتصرف فيها إلا بإذن أبيه
، فإذا أذن فلا بأس ، وسواء كان المولود بنتا أو ابنا الحق في المال للأب لا للأم
.] اهـ. 





  ومن
العلماء من سوى بين الأب والأم في جواز الأخذ من مال الصبي . ذكر ابن حزم بسنده في
المحلى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : " يَأْخُذُ الْأَبُ
وَالْأُمُّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَلَا يَأْخُذُ الِابْنُ
وَالِابْنَةُ مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا " رواه ابن حزم
في "المحلى" (6/ 385) ، وصححه. ومثله عن عطاء بن أبي رباح ، والزهري . كما
جاء في " المدونة" لسحنون (2/264).



 



 



ثانيا : حكم زكاة المولود إذا بلغ نصابا :



 
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزكاة تتعلق بالمال ولا يُشترط لها البلوغ لمن
يملك النصاب ، لذلك يرون وجوب الزكاة في مال الصبي الذي لم يبلغ إذا بلغ المال
النصاب وحال عليه الحول .



  
قال الإمام النووي رحمه الله في "المجموع" (5/302) :



[ الزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون
بلا خلاف ، ويجب على الولي إخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات ،
ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة إليهما , فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب
على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى ; لأن الحق توجه إلى
مالهما , لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما ] اهـ.



 



   وقال الإمام
ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2 / 257)
 :



[ إذا تقرر هذا – يعني وجوب الزكاة في مال
الصغير والمجنون - فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما ; لأنها زكاة واجبة , فوجب
إخراجها , كزكاة البالغ العاقل , والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه ; ولأنها حق
واجب على الصبي والمجنون , فكان على الولي أداؤه عنهما , كنفقة أقاربه ] اهـ.



 



والله تعالى أعلم

: 23-07-2017
طباعة