« أخت زوجتي تزوجت ابنتها من رجل شيعي فقررت زوجتي مقاطعة أختها لهذا السبب فهل تجوز هذه القطيعة ؟ وهل الشيعة كفار أم لا ؟ »






الجواب : صلة الرحم واجبة ولا يجوز قطيعة الرحم للسبب المذكور في

السؤال ، بل أخت الزوجة التي تزوجت ابنتها من شيعي أحوج ما تكون إلى وقوف أختها

إلى جوارها بالنصيحة الواجبة والتحذير من عقائد الشيعة الباطلة وبدعهم المنكرة

وأكاذيبهم المضللة ، حيث إن الشيعة من الفرق الضالة التي تخالف أهل السنة والجماعة

في الأصول .





  وسبب هذا الإشكال الأسري هو

سوء الاختيار في بداية الزواج حيث قبلت زواج ابنتها من شيعي مما قد يعرض البنت إلى

فتنة وشك في ثوابت دينها وهذا يجعلها في حيرة بين حب زوجها ووجوب طاعته وبين رفض

ما قد يدعوها إليه من بدع منكرة وعقائد فاسدة ، وذلك يدعونا إلى شرح وبيان مسألتين

:





 





الأولى : أقوال العلماء في زواج الشيعي من مسلمة سنية :





 

الزوج له واجب الطاعة على زوجته ومن هنا فلا ينبغي تزويج مسلمة سنية من

شيعي يعتقد العقائد الباطلة وإلا فتنها في دينها ، وأما العكس فأجازه الفقهاء لأن

الزوج له ولاية على زوجته فربما اهتدت على يديه ، كما يجب الحرص على اختيار الزوج

الصالح والزوجة الصالحة قبل الإقدام على الزواج ، وينبغي على ولي الزوجة السؤال

عمن يتقدم للزواج  من موكلته ، فهذه أمانة يجب مراعاتها ، كما يجب الحرص

والتأني في اختيار الزوج قبل إتمام عقد الزواج .





  ولا

يجوز للمرأة السنية أن تتزوج من شيعي يعتقد عقائد فاسدة خاصة إذا كان متعصبا

لعقيدته الباطنية الباطلة ، وذلك أن الشيعة يسبون الصحابة الكرام خاصة الشيخين أبي

بكر وعمر رضي الله عنهما ومن النساء الصديقة عائشة رضي الله عنها ، كما لديهم الاعتقاد

في الأموات وأهل القبور والنذر والدعاء والذبح لغير الله والطواف حول القبور

وتكفير الصحابة والقول بتحريف القرآن واعتقادهم بعصمة الأئمة بل تأليههم في بعض

الفرق وغير ذلك من طامات الشيعة التي لا يشك عاقل أن بعضها شرك أكبر مخرج من ملة

الإسلام ، إذا ظهر هذا أو بعضه فلا يجب على الزوجة البقاء معه .





 

وعلى هذه الزوجة أن ترفع أمرها للقضاء وتطلب الطلاق للضرر الواقع عليها في

دينها وعقيدتها وما يترتب عليه من فساد كبير في عقيدة أولادها بسبب انحراف أبيهم ،

حتى لو اضطرها الأمر ان تخالع نفسها منه على مبلغ من المال يتفقان عليه ، وتبقى

عليه نفقة الأولاد يلزمه بها القاضي .





 

وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : عن الرافضة هل تزوَّج ؟
 


فأجاب : [ الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال ، ولا

ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي 
. وإن تزوج هو رافضية : صح النكاح ، إن كان يرجو

أن تتوب ، وإلا فترك نكاحها أفضل ؛ لئلا تفسد عليه ولده.] اهـ.
مجموع الفتاوى " ( 32

/ 61
 ) .





 

لمزيد من الفائدة في هذه المسألة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى

نسائية رقم : 4108 ، فتاوى عامة رقم : 853 ، 1658 ، فتاوى معاملات مالية رقم :

3160 ، 3338
 ] .





 





الثانية : أقوال العلماء في فرقة الشيعة :





  الفرقة الناجية من هذه

الأمة هي التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده وتابعيهم من

السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وهؤلاء يُطلق عليهم : أهل السنة

والجماعة ، ومن خالفهم في الأصول والعقائد كالخوارج والمعتزلة والشيعة وغيرهم يُعتبر

من الفرق الضالة الخارجة عن صحيح الإسلام وتُسمى أهل البدع والأهواء ، وهذه الفرق

الضالة يختلف حكمها باختلاف أحوالها ، وذلك كالتالي :





أولا : من جهة نوع البدعة فهي قسمان :





1- بدع

مكفرة :
 مثل

قول بعض الرافضة بألوهية علي بن أبي طالب .





2- بدع مفسقة : مثل

تفضيل الرافضة لعلي بن أب طالب على الشيخين أبي بكر وعمر .





ثانيا : من جهة اعتقاد البدعة والدعوة إليها :





1- علماء : يعتقدون

هذه البدع ويدعون إليها فحكمهم يتوقف على نوع البدعة التي يعتقدونها ويدعون إليها

كما سبق شرحه أولا .





2- عوام : جهلة مقلدون متبعون لعلمائهم ولا

يدعون إلى هذه البدع ، وهؤلاء حكمهم أخف ممن يعتقد البدعة ويدعو إليها .





وبناءا على التقسيم السابق فليس أهل البدع والأهواء سواء في الحكم

عليهم والتعامل معهم .       



  فإذا

كانت البدع مفسقة فهي من الكبائر ، والكبائر يغفرها الله بالتوبة النصوح والاستغفار

أو الشفاعة الكبرى للنبي صلى الله عليه وسلم أو يشملها عفو الله ومتروكة لمشيئته

سبحانه ، وعفو الله أعظم وأشمل ورحمته وسعت كل شئ ، وأما إذا كانت البدع مكفرة

فهذا يرجع إلى العلماء أهل الاجتهاد والتخصص ليقولوا رأيهم في الحكم على الشخص

بالكفر والردة من عدمه ، فهذا الحكم مرجعه إلى القضاء والمحاكم الشرعية بعد بيان

الحجة الدامغة والبرهان الساطع ، كما يختلف الحكم على الوصف عن الحكم على الشخص

المُعيَّن ، فلا يجوز تكفير المُعيَّن إلا عن طريق العلماء الثقات وبعد إقامة

الحجة على المبتدع ، وبعد إظهار الأدلة الدامغة والحجة الساطعة فيرجع الأمر بعد

ذلك إلى ولي الأمر وليس إلى العوام ، فبيان الحكم على العلماء وأما تنفيذ الحكم

فمرجعه إلى ولي الأمر وحده لأنه المنوط بذلك وليس غيره ، وهذه كلها أمور مرجعها

للقضاء وليس إلى عوام الناس .





 واختلاف الأئمة في فروع

الفقه ليس داخلا تحت الفرق الهالكة المذكورة في هذا الحديث ، مثل اختلاف الأئمة

الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المسائل الفقهية ، فهذه

اجتهادات لمعرفة الحكم الشرعي وأصحابها أئمة مجتهدون وكلهم من أهل السنة والجماعة

، واختلافهم ليس داخلا تحت الفرق المذمومة التي ذكرها الحديث .





 





  وقد سُئل الشيخ بن عثيمين

رحمه الله : بالنسبة للرافضة هل يعتبرون كفرة ؟ وكيف يكون تعامل المسلم معهم لأنهم

كثيرا ما يظهرون الحقد والبغض لأهل السنة ؟  



الجواب : [ الرافضة - بارك الله فيك - كغيرهم من أهل البدع ، إذا

أتوا بما يوجب الكفر صاروا كفارا وإذا أتوا بما يوجب الفسق صاروا فساقا ، وإذا كان

لشيء من أقوالهم القريبة من أقوال أهل
 السنة

شيء من النظر وصار محل اجتهاد فهم فيه كغيرهم ، فلا يمكن أن يجاء بجواب عام



ويقال : كل الرافضة كفار ، أو كل الرافضة فساق ، لا بد من التفصيل

والنظر في بدعتهم ، ويجب علينا أن ندعوهم إلى الحق ، وأن نبيّنه لهم ، وإذا كنا

نعلم من أي فرقة هم ، فعلينا أن نبيّن عيب هذه الفرقة ، ولا نيأس ، فإن القلوب بين

إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل ، ربما يهديهم الله على أيدينا ، فيحصل لنا خير

كثير ، والإنسان الذي يهتدي بعد أن كان غير مهتد قد تكون فائدته للمجتمع أكثر

وأكبر من الذي كان مهتديا من الأول ، لأنه عرف الباطل ورجع عنه ، وبيّنه للناس

فيكون بيانه للناس عن علم. ] اهـ. لقاءات الباب المفتوح رقم السؤال     1557رقم اللقاء 70 (3 / 520) طبعة دار

البصيرة .





 





* الترهيب من تكفير المسلم بالظن بغير دليل ويقين :





تكفير المسلم ذنب عظيم وصاحبه يعرض نفسه لعقاب أليم ، فلا يجوز للمسلم أن يصف أخاه المسلم

بالكفر ولو كان ظاهره الفسق ، ويكفي في بيان خطورة
 ذلك

قول النبي صلى الله عليه وسلم
" ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس

كذلك إلا حار عليه
 " رواهمسلم.





وروى الترمذيومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقاتله.





وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم : " من

قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فان كان كما قال وإلا رجعت عليه " .





وليس لأحد أن يكفر مسلما من أهل القبلة إلا

بدليل قاطع لا يحتمل الشك والريبة كمن أقر بلسانه أنه كافر أو ملحد لا يعترف بإله

، وهذا الحكم بالكفر على شخص معين ليس لآحاد الناس وإنما هو للعلماء حيث لا يصدرون

فتواهم إلا بعد إقامة الحجة والبينة على هذا المدعي فإن تاب وأناب واستغفر غفر

الله له ، وإن أصر على كفره وعناده فهذا هو المرتد الخارج عن الملة .





والفرق الخارجة عن نهج أهل السنة والجماعة

كان يتورع السلف الصالح عن تكفيرهم بل يقولون هؤلاء أهل البدع ويسمونهم الفرق

الضالة ، وذلك ورعا وخوفا من التجرء على الله بالحكم على إنسان بالكفر ، لأن تكفير

شخص ما يجعله حلال الدم والمال ، وهذا إن كان بغير بينة يفتح أبواب الفتن والمصائب

التي لا حدود لها .





روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي

الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن بعدي من أمتي قوما

يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يقتلون أهل الإسلام ويَدَعون أهل الأوثان، يمرقون

من الدين كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأُقتلنّهم قتل عاد " . وقال

البخاري : كان ابن عمر يراهم شر خلق الله ، وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في

الكفار فجعلوها على المؤمنين .





وعن حذيفة قال : قال صلى الله عليه وسلم :

" مما أخافه عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رُؤيت بهجته عليه وكان رداؤه

الإسلام انفسخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك. قال حذيفة

قلت يا نبي الله أيهما أولى بالشرك المرمي أو الرامي ؟ قال صلى الله عليه وسلم :

" الرامي " ذكره ابن كثير في تفسيره بسند حسن ، وحسنه الألباني في "السلسة

الصحيحة" رقم : 3201.





لمزيد من الفائدة في هذه المسألة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى

بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 442 ، 853 ، 871 ، 1641 ، 1652 ، 7035 ، 7090 ، 7118

، 7119 ] .





 





والله تعالى أعلم



» تاريخ النشر: 23-07-2017
» تاريخ الحفظ: 26-09-2020
» { موقع الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي }
.:: http://www.khaledabdelalim.com/home ::.