هل شم رائحة السجائر أو البخور أو العطور يبطل الصيام ؟

الجواب : استنشاق
العطور التي في الهواء لا تفطر لأنها مجرد رائحة ليس لها جوهر أو جرم يدخل إلى
الجوف ، وأما استنشاق البخور فمختلف فيه بين العلماء ، فمنهم من كرهه ومنهم من
اعتبره من المفطرات ، ومنهم من لم يعتبره مفطرا إذا كان مما اختلط به الهواء ولم
يمكن التحرز منه .



والراجح أنه لا يفطر إن شاء الله طالما لم
يكن له جرم يدخل إلى الجوف ، وإن كان الأولى التحرز منه حال الصيام خروجا من
الخلاف .



  وأما استنشاق رائحة السجائر
التي في الهواء فهي أمر لا يمكن الاحتراز منه فلا تفطر ، وإنما تدخين السجائر فهو الذي
يفطر لأنه إدخال للدخان قصداً إلى الجوف ، وهو يمكن الاحتراز منه بترك التدخين فهو
يفطر ويفسد الصيام ، بل ذهبت المجامع الفقهية المعاصرة إلى تحريم التدخين لما له
من أضرار بالغة على الجسد إضافة إلى إضاعة المال في غير منفعة .



 



  جاء في موسوعة الفتوى رقم :
892



[ فاستعمال العطور والأطياب واستعمال الصابون المعطر في
الاستحمام أثناء الصيام لا يضر إن  شاء الله، كما أنه لايضر وصول رائحة الروائح
المستكرهة، لأن غاية مايبلغ منها هو الرائحة، والرائحة ليس لها جرم يدخل إلى
الجوف. واختلف أهل العلم في البخور فقط، فقد كرهه بعضهم، وقال بعضهم بإفطار من
استنشق البخور حيث إن له جرما يصل إلى الجوف، والصحيح إن شاء الله أنه لا يضر وإن
كان الأولى الابتعاد عنه خروجاً من الخلاف. وأما الفكس (أبو فاس) فلا يفطر أيضا
لأنه ليس أكلا ولا شربا، ولا في معنى الأكل والشرب. ] ا.هـ.



 



* وهذه أقوال فقهاء المذاهي الأربعة في المسألة :



1- الأحناف :



 قال ابن عابدين رحمه الله في
حاشيته "رد المحتار" (2 / 395) :



[ ولو أدخل حلقه الدخان بأى صورة كان الإدخال حتى لو تبخر ببخور
وآواه إلى نفسه واشتمه ذاكرا لصومه أفطر لإمكان التحرز عنه ] اهـ. قال الشرنبلالي :
هذا مما يغفل عنه كثير من الناس فليتنبه له ولا يتوهم أنه كشم الورد والمسك لوضوح
الفرق بين هواء تطيب بالمسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله . انتهى - ومن
كلامه يعلم أن استنشاق البخور يفسد الصوم وأن شمه من غير استنشاق له ولا قصد لا
يفسده وكذلك الروائح الطيبة فإنها لا تفطر وهو محل اتفاق .] اهـ. "البناية
شرح الهداية" (4 / 65)



2- المالكية :



 قد نص فقهاء المذهب المالكي
على أن استنشاق البخور يفسد الصوم، قال الخرشي رحمه الله على مختصر خليل (7 / 35
بترقيم الموسوعة الشاملة) عند قوله وبخور أي من شرط صحة الصيام ترك إيصال بخور-
قال الخرشي :



[ واستنشاق قدر الطعام بمثابة البخور إلى أن قال: ويفرق بين صانعه
وغيره. ] اهـ. يعني البخور أي أنه يغتفر لمن يصنعه شم دخانه فلا يفطره لعسر
الاحتراز منه.



  قال العدوي معلقا على كلام
الخرشي على البخور : [ فلو وصل بغير اختياره لم يفطر، وفهم منه أن رائحة غير
البخور كالمسك والعنبر لا تفطر وهو كذلك اتفاقا.] اهـ.



ويلاحظ اتفاق المالكية والأحناف في هذا الحكم .



3- الشافعية :



  لم ير الشافعية ضررا على
الصوم من استنشاق البخور .



 قال ابن حجر الهيتمي رحمه
الله في "تحفة المحتاج شرح المنهاج" (13 / 310 بترقيم الموسوعة الشاملة)
وهو يذكر فروض الصيام :



[ والإمساك عن وصول العين إلى ما يسمى جوفا لأن فاعل ذلك لا يسمى
ممسكا بخلاف وصول الأثر كالطعم والريح بالشم ومثل دخول دخان نحو البخور إلى الجوف
وإن تعمد فتح فاه قصدا لذلك. ] اهـ.



4- الحنابلة :



  عند الحنابلة إذا تعمد
استنشاق البخور ووصل إلى حلقه أفطر وهو قريب مما ذهب إليه المالكية والأحناف.



 قال الرحيباني رحمه الله في "مطالب
أولي النهى" (5 / 400 بترقيم الموسوعة الشاملة) :



[ ( و
) كره له ( شم ما لا يؤمن ) من شمه ( أن يجذبه ) ، أي : يجذب جرم ( نفس ) لحلق شام
( كسحيق مسك ، و ) سحيق ( كافور ، و ) ك ( دهن ) وبخور ونحو عود خشية وصوله مع
نفسه إلى جوفه
.
وعلم منه أنه لا يكره شم نحو ورد وقطع عنبر ومسك غير مسحوق.] اهـ. وقوله سحيق أي مسحوق .



 



  وفي فتاوى اللجنة الدائمة :
[ الروائح مطلقاً عطرية وغير عطرية لا تفسد الصوم في رمضان وغيره فرضاً أو نفلاً ]
اهـ.



وقالت اللجنة أيضاً : [ من تطيب بأي نوع من أنواع الطيب في
نهار رمضان وهو صائم لم يفسد صومه ، لكنه لا يستنشق البخور والطيب المسحوق كمسحوق
المسك ] اهـ.
 فتاوى
اللجنة الدائمة (10/271) 
.





  وقال
الشيخ ابن عثيمين
 رحمه
الله في
(فتاوى أركان الإسلام : ص 469) :



[ وأما الطيب فجائز للصائم في أول النهار وفي آخره سواء كان الطيب بخوراً
أو دهناً أو غير ذلك ، إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور لأن البخور له أجزاء
محسوسة مشاهدة إذا استنشقته تصاعدت داخل أنفه ثم إلى معدته ، ولهذا قال النبي صلى
الله عليه وسلم للقيط بن صبرة : ( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ). ] اهـ
 .



 



  لمزيد من الفائدة يمكن
الرجوع إلى هاتين الفتويين بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 1698 ، 1798 ] .



 



والله تعالى أعلم

: 23-07-2017
طباعة