« الشيعة يقدسون ويُقبِّلون أضرحة المعصومين مثل كربلاء والنجف وتقبيلها شرك ؟ فأجابوا إذا كان تقبيل الأشياء المقدسة شرك فلماذا قبّل يعقوب قميصَ يوسف ومسح به عينه وشُفِيَ من العمىٰ وأبصر؟ »






الجواب : وعليكم السلام

ورحمة الله وبركاته .





  هذا قياس فاسد من عدة وجوه

:





1- قميص يوسف عليه السلام كان معجزة من معجزات الأنبياء حيث جعله

الله سببا لعودة البصر ليعقوب عليه السلام ، وكلاهما من أنبياء الله وكانا أحياء

وليسا أمواتا ، فشتان ما بين تشبيه تقبيل يعقوب لقميص ابنه يوسف وبين تقبيل قبور

الموتى المنهي عنها شرعا ؟!!!





2- عقيدة الأنبياء والرسل جاءت لترسيخ التوحيد ونبذ الشرك ، وشرائع

الأنبياء وحي واجب الاتباع ، ولم يرد في سيرة أي نبي أو رسول أنه تمسح بقبر أو

ضريح أو دعا قومه لتعظيم قبور من سبق حتى ولو كانوا أنبياء ، بل إن النبي صلى الله

عليه وسلم شدد على ذلك قبل موته فقال : " لعن الله
 اليهود والنصارى

اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " متفق عليه ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله

عنهما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : " نهى عن تجصيص القبور

وعن القعود عليها وعن البناء عليها " .





  فلا يجوز أن يجصص القبر أو يطيب

أو توضع عليه الستور أو يبنى عليه ، فكل هذا ممنوع ومن وسائل الشرك، ولا يصلى

عنده، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون

قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن

ذلك" . أخرجه مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.





  قال الإمام ابن القيم رحمه

الله في "زاد المعاد" (1/524) :





[ ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تعلية القبور ولا بناؤها بآجر

، ولا بحجر ولبن ، ولا تشييدها ، ولا تطيينها ، ولا بناء القباب عليها ، فكل هذا

بدعة مكروهة ، مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم. وقد بعث علي بن أبي طالب رضي الله

عنه إلى اليمن ، ألا يدع تمثالاً إلا طمسه ، ولا قبراً مشرفاً إلا سواه" رواه

مسلم
     


  فسنته

صلى الله عليه وسلم تسوية هذه القبور المشرفة كلها ، " ونهى أن أن يجصص القبر

، وأن يبنى عليه ، وأن يكتب عليه " وكانت قبور أصحابه لا مشرفة ولا لاطئة ،

وهكذا كان قبره الكريم وقبر صاحبيه، فقبره صلى الله عليه وسلم مسنم مبطوح ببطحاء

العرصة الحمراء لا مبني ولا مطين، وهكذا كان قبر صاحبيه ، وكان يعلم قبر من يريد

تعريف قبره بصخرة ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد ،

وإيقاد السرج عليها ، واشتد نهيه في ذلك حتى لعن فاعليه ، ونهى عن الصلاة إلى

القبور ، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيداً ، ولعن زوارات القبور . وكان هديه أن لا

تهان القبور وتوطأ ، وأن لا يجلس عليها ، ويتكأ عليها، ولا تعظم بحيث تتخذ مساجد

فيصلى عندها وإليها ، وتتخذ أعيادا وأوثانا. ] اهـ.





  والعبادات كما هو معلوم

مبناها على الاتباع لا على الابتداع
 ، كما أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أحرص الناس على اقتفاء سنة

النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يعرف عنهم بناء المساجد على القبور واتخاذ

القباب والأضرحة فضلا عن زيارة تلك المساجد ، ولو كان خيرا لسبقونا إليه
 .





 





3- قد صحّ نَهْي بعض آل البيت عن إتيان فُرجة كانت تُفضي إلى حُجرة

عائشة رضي الله عنها ، والتي قُبِر فيها النبي صلى الله عليه وسلم
 .      


  روى

ابن أبي شيبة من طريق علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى

فُرْجَة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فَدَعَاه ،

فقال : ألا أُحَدِّثُك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

؟ قال : " لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصَلُّوا عَليّ فإن

صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم " .    



  قال

ابن القيم رحمه الله :





[ وهذا أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين رضي الله عنهما

نَهَى ذلك الرجل أن يَتَحَرّى الدعاء عند قبره ، واستدل بالحديث وهو الذي رواه

وسَمِعَه من أبيه الحسين عن جده علي رضي الله عنه - وهو أعلم بمعناه من هؤلاء

الضُّلاّل - وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن - شيخ أهل بيته - كَرِه أن يَقْصد الرجل

القبر إذا لم يكن يريد المسجد ، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدا
 . قال شيخنا [ يعني ابن تيمية

] : فانظر هذه السنة كيف مَخْرَجها من أهل المدينة ، وأهل البيت الذين لهم من رسول

الله صلى الله عليه وسلم قُرْب النسب وقُرْب الدار ؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم

، فكانوا له أضبط .] اهـ
 . 





 





  لمزيد من الفائدة يمكن

الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 3964 ، 7757 ، 7994 ] .   





 





  والله تعالى أعلم .





 





 



» تاريخ النشر: 07-09-2019
» تاريخ الحفظ: 07-04-2020
» { موقع الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي }
.:: http://www.khaledabdelalim.com/home ::.