« هل يجوز أن آخذ نسبة مقابل التوسط في بيع سلعة بين طرفين ولكن دون علمهما ؟ »






الجواب : وعليكم

السلام ورحمة الله وبركاته
.





   التوسط

في بيع سلعة أو عقار بين البائع والمشتري جائز وهو ما يُسمى السمسرة أو الجُعالة ،

ويجوز للسمسار أن يأخذ من البائع وحده أو من المشتري وحده أو من كليهما ، وأما أن

يتوسط بين الطرفين في بيع سلعة دون أن يخبرهما معا فإنه لا يجوز ، لأن السمسرة

جعالة أي أجر على عمل يستلزم إيجاباً وقبولاً من المجاعِل والمجاعَل له ، وهو غير

موجود فيما لو أخذ منه السمسار دون علمه ، لهذا يشترط أن يعلم بها من تأخذ منه فقط

سواء البائع أو المشتري وإلا كانت أكلاً لماله بالباطل وهو من الكبائر ، قال الله

تعالى : " وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ

وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ

النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة:188] .





  والسمسرة جائزة وعمل

مشروع مباح ولكن بضوابطه الشرعية من تقوى الله والصدق
والأمانة

وعدم الغش والتدليس على طرفي البيع
 .





   





*

معنى السمسرة وضوابطها الشرعية :





 السمسار هو وسيط بين البائع والمشتري على مبلغ

متفق عليه مسبقا ، والسمسرة جائزة وتُسمى في الفقه الجُعالة ويدل على جواز هذه

الأجرة قول الله تعالى : " وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ

زَعِيمٌ " [يوسف: 72] . فهذه الآية أصل في جواز الجعل على الدلالة أو السمسرة

.





 





  جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية"

(ج10 / 151) :





[

السمسرة : هي التوسط بين البائع والمشتري , والسمسار هو : الذي يدخل بين البائع

والمشتري متوسطاً لإمضاء البيع , وهو المسمى الدلال , لأنه يدل المشتري على السلع

, ويدل البائع على الأثمان
 .] اهـ.





 





  قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه :





[

بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ . وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ

وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا
 .





وَقَالَ

ابْنُ عَبَّاسٍ : لا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ : بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ

عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ
 .





وَقَالَ

ابْنُ سِيرِينَ : إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ

، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ
 .





وَقَالَ

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ

شُرُوطِهِمْ ) ] اهـ.





 





  وقال ابن قدامة رحمه الله في

"المغني" (ج8/ 42) 
:





[

ويجوز أن يستأجر سمسارا يشتري له ثيابا , ورخص فيه ابن سيرين وعطاء والنخعي...

ويجوز على مدة معلومة , مثل أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها ; لأن المدة

معلومة , والعمل معلوم...فإن عَيَّنَ العملَ دون الزمان , فجعل له من كل ألف درهم

شيئاً معلوما , صح أيضا
 . .





وإن

استأجره ليبيع له ثيابا بعينها , صح . وبه قال الشافعي ، لأنه عمل مباح , تجوز

النيابة فيه , وهو معلوم , فجاز الاستئجار عليه كشراء الثياب ] اهـ. باختصار.





 





*

شروط السمسرة الجائزة :





1-

أن يكون السمسار صادقا أمينا بعيدا عن الغش والخداع والتدليس حتى لا يغر المشتري

أو البائع فيضيع عليه ماله بغير منفعة أو يجلب إليه خسارة بسبب الجهالة والغرر ،

فلا يحابي أحدهما على حساب الآخر ، بل يبين عيوب السلعة ومميزاتها بأمانة وصدق ،

ولا يغش البائع أو المشتري .





 





2-

أن يكون السمسار خبيراً فيما يتوسط فيه بين البائع والمشتري ، حتى لا يضر واحداً

منهما بدعواه العلم والخبرة وهو ليس كذلك .





 





3-

أن تكون أجرة السمسرة معلومة ، فالعمولة التي يأخذها الشخص مقابل التوسط بين طرفي

العقد وهما : البائع والمشتري ، هو ما يسمى في الفقه بالسمسرة ، والسمسرة تعد من

باب الجعالة ، قال البخاري : باب أجرة السمسرة : ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم

والحسن بأجر السمسار بأساً. انتهى.





  والأجرة التي يحصل عليها السمسار مقابل ذلك

تسمى جعالة ، ويشترط فيها أن تكون معلومة عند جمهور الفقهاء ، فلا يجوز أن تكون

نسبة من الربح ، لأنها حينئذ جعالة بمجهول ، وقد أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد

الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن استئجار الأجير حتى

يبين له أجره. وفي رواية للنسائي : إذا استأجرت أجيراً فأعلمه أجره .





  لذلك يجب أن يتفق الطرفان على مبلغ السمسرة قبل

القيام بها ، ويمكن أن تكون مبلغا محددا من المال أو نسبة من ثمن السلعة المباعة

وليس من الربح .





  وقد اشترط هذا الشرط جمهور الفقهاء ، وأجاز

الحنابلة الجعالة مع جهالة العوض ، كما أجازوا أن يقول المالك للسمسار : بع هذا

الشيء بكذا ، وما زاد فهو لك .





 





  يقول ابن قدامة رحمه الله في

"المغني" (ج6/ 375) :





[

يحتمل أن تجوز الجعالة مع جهالة العوض إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليم، نحو أن

يقول: من رد عبدي الآبق فله نصفه، ومن رد ضالتي فله ثلثها، فإن أحمد قال: إذا قال

الأمير في الغزو: من جاء بعشرة رؤوس فله رأس جاز. وقالوا: إذا جعل جعلاً لمن يدله

على قلعة أو طريق سهل وكان الجعل من مال الكفار: جاز أن يكون مجهولاً كجارية

يعينها العامل، فتخرج ههنا مثله، فأما إن كانت الجهالة تمنع التسليم: لم تصح

الجعالة وجهاً واحداً] اهـ.  



  ويقول

أيضاً رحمه الله في "المغني" (ج5/ 270) :





[

إذا قال: بع هذا الثوب بعشرة فما زاد عليها فهو لك: صح، واستحق الزيادة، لأن ابن عباس

كان لا يرى بذلك بأساً، ولأنه يتصرف في ماله بإذنه، فصح شرط الربح له في كالمضارب

والعامل في المساقاة] اهـ.





 





4-

يجوز للسمسار أخذ عمولة من البائع دون علم المشتري والعكس ، ويكون مقدار الأجرة

حسب الاتفاق بينهما . وللسمسار أن يأخذ سمسرة من البائع أو من المشتري أو من

كليهما ولا يُشترط علم أحدهما بما يأخذه من سمسرة من الطرف الآخر بل يشترط أن يعلم

بها من يأخذ منه فقط وإلا كانت أكلاً لماله بالباطل وهو من الكبائر ، ويشترط

علم من تؤخذ منه العمولة لأن السمسرة في حقيقتها جعالة على القيام بعمل ، وهذا

يستلزم إيجاباً وقبولاً من العامل والمعمول له ، وهو غير موجود فيما لو أخذت منه

دون علمه .





 





  لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى

بالموقع : [ فتاوى معاملات مالية رقم : 503 ، 504 ، 517 ، 548 ، ، 1563 ،
 1564  ، 3319 ، 6020 ، 6249 ، 6297 ، 6354 ] .





 





والله

تعالى أعلم .



» تاريخ النشر: 27-09-2020
» تاريخ الحفظ: 05-12-2020
» { موقع الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي }
.:: http://www.khaledabdelalim.com/home ::.